فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 4102

ج / 3 ص -169- أَحْمَدَ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ1 عَنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ أَوْجَبَهَا فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِلِسَانِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: هُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الله الزُّبَيْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُجْمِعَ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَتَلَفُّظِ اللِّسَانِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رحمه الله - قَالَ فِي الْحَجِّ: إذَا نَوَى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ وَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنُّطْقِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: غَلِطَ هَذَا الْقَائِلُ، وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالنُّطْقِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا، بَلْ مُرَادُهُ التَّكْبِيرُ وَلَوْ تَلَفَّظَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِقَلْبِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ. كَذَا نَقَلَ أَصْحَابُنَا بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ. وَلَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ انْعَقَدَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ.

فرع: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النِّيَّةِ هَلْ هِيَ فَرْضٌ أَمْ شَرْطٌ؟ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ: هِيَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا، كَالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ شَرْطٌ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ. وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يُجْزِئُ مِنْ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَالْقَفَّالُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ رُكْنٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ، وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُجِيبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ [النِّيَّةُ] مُقَارِنَةً لَهُ.

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْمُخْتَصَرِ (وَإِذَا أَحْرَمَ نَوَى صَلَاتَهُ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ لَا بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ) وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ النَّصَّ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا: قَالَ الشَّافِعِيُّ"يَنْوِي مَعَ التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ). قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُقَارَنَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ بِاللِّسَانِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهُ. وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِئَلَّا يَخْلُوَ أَوَّلُ التَّكْبِيرِ عَنْ تَمَامِ النِّيَّةِ، فَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مِهْرَانَ شَيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْأَوْدَنِيِّ: يَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ النِّيَّةَ عَلَى أَوَّلِ التَّكْبِيرِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ أَوَّلُهَا عَنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، بَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْمُقَارَنَةِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ أَمْ لَمْ يُقَدِّمْ وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ إلَى انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّدْقِيقُ الْمَذْكُورُ فِي تَحْقِيقِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ، وَأَنَّهُ تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ الْعَامِّيَّةُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِصَلَاتِهِ غَيْرَ غَافِلٍ عَنْهَا، اقْتِدَاءً بِالْأَوَّلِينَ فِي تَسَامُحِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَاهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَالله أَعْلَمُ."

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ فَيُحْضِرُ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا بالأصل والعبارة ركيكة وغامضة ومذهب أحمد كما في المغني أن النية هي القصد ومحلها القلب وأن تلفظ بها كان توكدا فإن كانت الصلاة مكتوبة لزمه نية الصلاة بعينها ظهرا أو عصرا أو غيرهما فيحتاج إلى نية شيئين الفصل والتعيين قال: واختلف أصحابنا في الفرضية فقال بعضهم لا يحتاج إليها لأن التعيين يغني عنها: ثم ساق اختلاف أصحاب أحمد وخلص إلى وجوب التعيين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت