فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 4102

ج / 3 ص -170- صِفَاتِهَا، كَالظُّهْرِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ يَقْصِدُ هَذِهِ الْعُلُومَ1 قَصْدًا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ، وَيَسْتَصْحِبُهُ حَتَّى يَفْرُغَ التَّكْبِيرُ، وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَاقِضٍ لَهَا، فَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ الْخُرُوجَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: يَجُوزُ أَنْ تَتَقَدَّمَ النِّيَّةُ عَلَى التَّكْبِيرِ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَا يَعْرِضُ شَاغِلٌ عَنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: يَجِبُ أَنْ تَتَقَدَّمَ النِّيَّةُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَيُكَبِّرَ عَقِبَهَا بِلَا فَصْلٍ وَلَا يَجِبُ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَاصِدًا صَلَاةَ الظُّهْرِ مَعَ الْإِمَامِ فَانْتَهَى إلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِيهَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ أَنَّهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ أَجْزَأَهُ.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكَفَّارَةِ: وَيَنْوِي مَعَ التَّكْفِيرِ أَوْ قَبْلَهُ. قَالَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ فِي الْكَفَّارَةِ مَعَ التَّكْفِيرِ كَالصَّلَاةِ. قَالَ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَوْ قَبْلَهُ يَعْنِي أَوْ قُبَيْلَهُ، وَيَسْتَدْعِي ذِكْرَ النِّيَّةِ حَتَّى يَكُونَ ذَاكِرًا لَهَا حَالَ التَّكْفِيرِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ آكَدُ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَعَيُّنُهَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَالزَّكَاةَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى تَقْدِيمِ نِيَّتِهِمَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى وُجُوبِهِمَا فَجَازَ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى"فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً لَزِمَهُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فَيَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا وَهَلْ تَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْفَرْضِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَلْزَمُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ ظُهْرِ الصَّبِيِّ، وَظُهْرِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَكْفِيهِ نِيَّةٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لَا يَكُونَانِ فِي حَقِّ هَذَا إلَّا فَرْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ، فَإِنْ قَالَ فِيمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْغَيْمِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَافَقَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ: أَنَّهُ يُجْزِيهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ فِي الْأَسِيرِ: إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ يَوْمًا2 بِالِاجْتِهَادِ فَوَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ".

الشرح: إذَا أَرَادَ فَرِيضَةً وَجَبَ قَصْدُ أَمْرَيْنِ بِلَا خِلَافٍ: أَحَدُهُمَا: فِعْلُ الصَّلَاةِ تَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ بِالْبَالِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ. وَالثَّانِي: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ الْمَأْتِيِّ بِهَا هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَمْ عَصْرٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَلَوْ نَوَى فَرِيضَةَ الْوَقْتِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ: أَحَدُهُمَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الظُّهْرُ مَثَلًا. وَأَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ الَّتِي يَتَذَكَّرُهَا تُشَارِكُهَا فِي كَوْنِهَا فَرِيضَةَ الْوَقْتِ، وَلَوْ نَوَى فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تَصِحُّ وَيَحْصُلُ لَهُ الظُّهْرُ، وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ. وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالطبعتين ش و ق ولعل الصواب (ثم يقصد هذا العموم ) .

2 في بعض النسخ (فصام يوما بالاجتهاد فوافق رمضان الخ) "ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت