فهرس الكتاب
ج / 3 ص -178- الصَّوَابُ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ فَضَعِيفٌ، وَمِمَّنْ قَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ أَكْبَرُ اللَّهُ وَالْأَكْبَرُ اللَّهُ صَاحِبُ"الْحَاوِي"، وَحَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْبَسِيطِ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَبَّرَ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ اللَّفْظِ فَأَتَى بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ وَكَبَّرَ بِلِسَانِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ اللَّفْظَ1 مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَإِذَا كَبَّرَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْضِهَا فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ كَسْبُ الْقُدْرَةِ بِأَنْ كَانَ بِهِ خَرَسٌ وَنَحْوُهُ وَجَبَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتَهُ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاطِقًا لَا يُطَاوِعُهُ لِسَانُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِتَرْجَمَةِ التَّكْبِيرِ وَلَا يُجْزِيهِ الْعُدُولُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ، ثُمَّ جَمِيعُ اللُّغَاتِ فِي التَّرْجَمَةِ سَوَاءٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: إنْ أَحْسَنَ السُّرْيَانِيَّةَ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةَ تَعَيَّنَتْ لِشَرَفِهَا بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ بِهَا وَبَعْدَهُمَا الْفَارِسِيَّةُ أَوْلَى مِنْ التُّرْكِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ.
وَقَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ وَأَحْسَنَ الْفَارِسِيَّةَ وَالسُّرْيَانِيَّة فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُكَبِّرُ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ اللُّغَاتِ إلَى الْعَرَبِيَّةِ: وَالثَّانِي: بِالسُّرْيَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ بِهَا كِتَابًا وَلَمْ يُنْزِلْ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ التُّرْكِيَّةَ وَالْفَارِسِيَّةَ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْفَارِسِيَّةُ أَمْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ النَّبَطِيَّةَ وَالسُّرْيَانِيَّة فَهَلْ تَتَعَيَّنُ السُّرْيَانِيَّةُ أَمْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ التُّرْكِيَّةَ وَالْهِنْدِيَّةَ تَخَيَّرَ بِلَا خِلَافٍ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَهُ الْقُدْرَةُ بِتَعَلُّمٍ أَوْ نَظَرٍ فِي مَوْضِعِ كُتُبٍ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّكْبِيرِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ، وَلَوْ كَانَ بِبَادِيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَنْ يُعَلِّمُهُ التَّكْبِيرَ لَزِمَهُ الْمَسِيرُ إلَى قَرْيَةٍ يَتَعَلَّمُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، بَلْ يُجْزِيهِ التَّرْجَمَةُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْمَسِيرُ إلَى قَرْيَةِ الْوُضُوءِ بَلْ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ"الْحَاوِي". وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ؛ لِأَنَّ نَفْعَ تَعَلُّمِ التَّكْبِيرِ يَدُومُ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسِيرِ لِتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَقَالَ: عَدَمُ الْوُجُوبِ ضَعِيفٌ وَلَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ فِي آخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ الْعَرَبِيَّةَ تَرْجَمَ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَجَبَ، وَإِذَا صَلَّى بِالتَّرْجَمَةِ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ فَلَا إعَادَةَ، وَأَمَّا فِي الْحَالِ الثَّانِي فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ لِبَلَادَةِ ذِهْنِهِ أَوْ قِلَّةِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى بِالتَّرْجَمَةِ، وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَقْصِيرِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض نسخ المهذب (لأنه ترك الفرض) (ط) .