فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 4102

ج / 3 ص -179- لَا إعَادَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ وَغَلَطٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ بِلِسَانِهِ خَبْلٌ أَوْ خَرَسٌ حَرَّكَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ فَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا1، قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِلِسَانِهِ خَبْلٌ، هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْفَسَادُ وَجَمْعُهُ خُبُولٌ، فَإِذَا كَانَ بِلِسَانِهِ خَبْلٌ أَوْ خَرَسٌ لَزِمَهُ أَنْ يُحَرِّكَهُ قَدْرَ إمْكَانِهِ، وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَفْصَحَ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ تَحْرِيكِهِ قَدْرَ إمْكَانِهِ هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَكَذَا حُكْمُ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ وَسَائِرِ أَذْكَارِهِ، وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالٌ فِي وُجُوبِ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْقِرَاءَةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى"وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يُسِرَّ بِهِ وَأَدْنَاهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ".

الشرح: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَبِتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعْلَمُوا صِحَّةَ صَلَاتِهِ. فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا لَا يَبْلُغُ صَوْتُهُ إلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ ضَعِيفَ الصَّوْتِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ بَلَّغَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى حَسْبِ الْحَاجَةِ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَسَأَبْسُطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الرُّكُوعِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَالسُّنَّةُ الْإِسْرَارُ بِالتَّكْبِيرِ سَوَاءٌ الْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَأَدْنَى الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ [نَفْسَهُ] إذَا كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ عِنْدَهُ مِنْ لَفْظٍ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا عَامٌّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَالدُّعَاءِ، سَوَاءٌ وَاجِبُهَا وَنَفْلُهَا لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُسْمِعَ نَفْسَهُ إذَا كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ رَفَعَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ.

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ إحْدَاهَا: يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ وَكَذَا الْمَسْبُوقُ الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا يَجِبُ أَنْ تَقَعَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا فِي حَالِ قِيَامِهِ، فَإِنْ أَتَى بِحَرْفٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ، وَفِي انْعِقَادِهَا نَفْلًا الْخِلَافُ السَّابِقُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ النِّيَّةِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَرْضًا إذَا كَبَّرَ وَهُوَ مَسْبُوقٌ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْمُوَطَّأِ"وَ"الْمُدَوَّنَةِ"، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةُ: فَلَوْ شَكَّ هَلْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هي الأربعون حديثا النووية وكان من شأنه أن نفع الله العامة بالمجموع الخاصة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت