فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 4102

ج / 3 ص -183- أَنَّ الْمُرَادَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ"فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا". وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ قَوْلِهِمْ: ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ أَنَّهُ قِيَاسٌ يُخَالِفُ السُّنَّةَ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِقَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَالْجَوَابُ عَنْ الْخُطْبَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْعِظَةُ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ لَفْظٍ، وَهُنَا الْمُرَادُ الْوَصْفُ بِآكَدِ الصِّفَاتِ، وَلَيْسَ غَيْرُ قَوْلِنَا اللَّهُ أَكْبَرُ فِي مَعْنَاهُ.

وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِحَدِيثِ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"وَهُوَ حَاصِلٌ بِقَوْلِنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ وَلِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ. دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ. وَأَمَّا حَدِيثُ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ مُبَالَغَةً وَتَعْظِيمًا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يَجُوزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ كَمَا لَا يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ. دَلِيلُنَا أَنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ هُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ فَجَازَ كَقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالُوا: يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ الْمَوْضُوعُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: لَا نُسَلِّمُهُ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَالصَّلَاةِ، وَالله أَعْلَمُ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَاحِدَةٌ وَلَا تُشْرَعُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْعَبْدَرِيُّ عَنْ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى دَلِيلٍ عَلَى رَدِّهِ، فَلَوْ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ كَبَّرَ1 فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَالزَّيْدِيَّةُ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الرَّفْعَ، وَرَأَيْتُ أَنَا فِيمَا عَلِقَ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الْإِمَامَ الْبَارِعَ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ سَيَّارٍ الْمَرْوَزِيَّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي طَبَقَةِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: إذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَوَجَبَ الرَّفْعُ بِخِلَافِ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض الأصل، ولعله أربعا أو أكثر، يعني فيه التفصيل السابق في الأشفاع والأوتار (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت