فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 4102

ج / 3 ص -182- لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا: يَصِيرُ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَاسَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ الْإِخْبَارُ عَنْ اعْتِقَادِهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَتَعَبَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِلَفْظٍ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ.

التَّاسِعَةُ: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّكْبِيرِ بِالْعَجَمِيَّةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَتَجُوزُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلِغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15] وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَبِحَدِيثِ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"وَقِيَاسًا عَلَى إسْلَامِ الْكَافِرِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَكَانَ يُكَبِّرُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ قَالُوا: التَّكْبِيرَةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ شَرْطٌ خَارِجٌ عَنْهَا: قُلْنَا: قَدْ سَبَقَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ. وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُمْ فِيهَا، وَعَنْ حَدِيثِ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّكْبِيرِ الْمَعْهُودِ، وَعَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ عَنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْعَجَمِيَّةِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ.

الْعَاشِرَةُ: تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِالْإِجْمَاعِ، وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ الْأَكْبَرُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد: لَا تَنْعَقِدُ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا سَبَقَ وَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ، فَلَوْ قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ، أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ، أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ وَنَحْوُهَا لَمْ تَنْعَقِدْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: تَنْعَقِدُ بِكُلِّ ذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ تَعْظِيمَ الله تَعَالَى، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ أَجَلُّ، أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ الله وَبِأَيِّ أَسْمَائِهِ شَاءَ كَقَوْلِهِ: الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ أَجَلُّ، أَوْ الرَّحِيمُ أَكْبَرُ أَوْ أَعْظَمُ، وَالْقُدُّوسُ أَوْ الرَّبُّ أَعْظَمُ وَنَحْوُهَا، وَلَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: يَا اللَّهُ ارْحَمْنِي، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ بِالله أَسْتَعِينُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظِ التَّكْبِيرِ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ أَوْ الرَّحْمَنُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ صِفَةٍ فَفِي انْعِقَادِ صَلَاتِهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِ الله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15] وَلَمْ يَخُصَّ ذِكْرًا. وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما"كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ فَأَجْزَأَ كَالتَّكْبِيرِ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِلَفْظٍ كَالْخُطْبَةِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"وَلَيْسَ هُوَ تَمَسُّكًا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ بَلْ بِمَنْطُوقٍ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، وَأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَبَقَ، وَلَهُمْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ سَبَقَ هُوَ وَجَوَابُهُ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَعَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت