فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 4102

ج / 3 ص -181- لَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْبِيرٍ.

الْخَامِسَةُ: الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِسُرْعَةٍ، وَلَا يَمُدَّهَا لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَدُّهَا، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: يَرْفَعُ الْإِمَامُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَمُدُّهُ مِنْ غَيْرِ تَمْطِيطٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، قَالَ الْأَصْحَابُ: أَرَادَ بِالتَّمْطِيطِ الْمَدَّ وَبِالتَّحْرِيفِ إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُرُوفِ كَالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ، وَأَمَّا تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَفِيهَا قَوْلَانِ، الْقَدِيمُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمُدَّهَا وَالْجَدِيدُ الصَّحِيحُ يُسْتَحَبُّ مَدُّهَا إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الرُّكْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَخْلُو جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ ذِكْرٍ.

السَّادِسَةُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُعَلِّمَ مَمْلُوكَهُ التَّكْبِيرَ وَسَائِرَ الْأَذْكَارِ الْمَفْرُوضَةِ وَمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ، أَوْ يُخَلِّيَهُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ، وَيَلْزَمُ الْأَبَ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ تَعْلِيمِ الْوَالِدِ فِي مُقَدَّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَفِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

السَّابِعَةُ: يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّكْبِيرَ وَسَائِرَ الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ.

الثَّامِنَةُ: فِي بَيَانِ مَا يُتَرْجِمُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَمَا لَا يُتَرْجِمُ، أَمَّا الْفَاتِحَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ تَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْإِعْجَازَ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ. وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَعَلَى الْآلِ إذَا أَوْجَبْنَاهَا فَيَجُوزُ تَرْجَمَتُهَا لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ. وَأَمَّا مَا عَدَا الْأَلْفَاظِ الْوَاجِبَةِ فَقِسْمَانِ، دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ، أَمَّا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا تَجُوزُ لِلْقَادِرِ، فَإِنْ تُرْجِمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَالثَّانِي: تَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ: لَا تَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَرِعَ دَعْوَةً غَيْرَ مَأْثُورَةٍ وَيَأْتِي بِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَرَعَ دَعْوَةً بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ.

وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَالْقُنُوتِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ فَإِنْ جَوَّزْنَا الدُّعَاءَ بِالْعَجَمِيَّةِ فَهَذِهِ أَوْلَى وَإِلَّا فَفِي جَوَازِهَا لِلْعَاجِزِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا: يَجُوزُ وَالثَّانِي: لَا وَالثَّالِثُ: يُتَرْجِمُ لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ دُونَ غَيْرِهِ1 وَذَكَرَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ أَتَى بِكُلِّ الْأَذْكَارِ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا أَتَى بِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ خَالَفَ وَقَالَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ فَمَا كَانَ وَاجِبًا كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا كَانَ سُنَّةً كَالتَّسْبِيحِ وَالِافْتِتَاحِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ.

فرع: إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ بِلِسَانِهِ وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَهَلْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ صِحَّتُهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ"الْحَاوِي"وَآخَرُونَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وقع هنا النسخ"هذا في رتب المذهب"ولم نجد لها مذاقا فليحرر (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت