فهرس الكتاب
ج / 3 ص -196- بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَبَعْدَ هَذَا أَعُوذُ بِالله الْعَلِيِّ مِنْ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ.
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سَرِيَّةً بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُ"الْحَاوِي"يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ: وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا: يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ: وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقِرَاءَةِ فَأَشْبَهَ التَّأْمِينَ كَمَا لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ قَطْعًا: وَالثَّالِثُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَلَا تَرْجِيحَ وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَاخْتَلَفُوا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَقَلَا التَّعَوُّذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَغَلَطَا، فَهَذِهِ طُرُقُ الْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ التَّعَوُّذِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْبَسِيطِ"وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَلَوْ تَرَكَهُ فِي الْأُولَى عَمْدًا أَوْ سَهْوًا اُسْتُحِبَّ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ. سَوَاءٌ قُلْنَا: يَخْتَصُّ، بِالْأُولَى أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ فِي الْأُولَى لَا يَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدَهَا بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ مَشْرُوعٌ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ فَاتَ فَصَارَ كَالْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا التَّعَوُّذُ فَمَشْرُوعٌ فِي أَوَّلِ الْقِرَاءَةِ وَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِيهَا قِرَاءَةٌ.
فرع: فِي مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِالتَّعَوُّذِ إحْدَاهَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"لَوْ تَرَكَ التَّعَوُّذَ عَمْدًا1 فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ الثَّانِيَةُ: فِي اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَحَاضِرٍ وَمُسَافِرٍ وَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُحَارِبٍ إلَّا الْمَسْبُوقَ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ فَيَتْرُكُهُ وَيَشْرَعُ فِي الْفَاتِحَةِ وَيَتَعَوَّذُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى. وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا التَّعَوُّذُ كَالتَّأْمِينِ: وَالثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ الرَّابِعَةُ: التَّعَوُّذُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ الشُّرُوعَ فِي قِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَجْهَرُ الْقَارِئُ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِاتِّفَاقِ الْقُرَّاءِ، وَيَكْفِيهِ التَّعَوُّذُ الْوَاحِدُ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، فَإِنْ قَطَعَهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْنَفَ التَّعَوُّذَ وَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَتَعَوَّذْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَصْلٍ أَوْ هُوَ فَصْلٌ يَسِيرٌ. ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّعَوُّذِ وَمَحَلِّهِ وَصِفَتِهِ وَالْجَهْرِ بِهِ وَتَكْرَارِهِ فِي الرَّكَعَاتِ وَاسْتِحْبَابِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا بالأصل وفيها سقط ولعله (تداركه في الثانية) كما يفهم من عبارة الروضة والأم وقد حكى الشارع عبارة الأم بالمعنى (ش) .