فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 4102

ج / 3 ص -204- يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ فِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا أَقْوَى أَدِلَّتِنَا فِي إثْبَاتِهَا.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَحْسَنُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا كِتَابَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي قَصَدُوا بِكِتَابَتِهَا نَفْيَ الْخِلَافِ عَنْ الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا مِائَةً وَثَلَاثَ عَشَرَةَ آيَةً لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي"الْمُسْتَصْفَى": أَظْهَرُ الْأَدِلَّةِ كِتَابَتُهَا بِخَطِّ الْقُرْآنِ قَالَ: وَنَحْنُ نَقْنَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالظَّنِّ وَلَا شَكَّ فِي حُصُولِهِ"فَإِنْ قِيلَ"لَعَلَّهَا أُثْبِتَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ"فَجَوَابُهُ"مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا فِيهِ تَغْرِيرٌ لَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ لِمُجَرَّدِ الْفَصْلِ: وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْفَصْلِ لَكُتِبَتْ بَيْنَ بَرَاءَةَ وَالْأَنْفَالِ، وَلَمَا حَسُنَ كِتَابَتُهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ الثَّالِثُ: أَنَّ الْفَصْلَ كَانَ مُمْكِنًا بِتَرَاجِمِ السُّوَرِ كَمَا حَصَلَ بَيْنَ بَرَاءَةَ وَالْأَنْفَالِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّهَا كُتِبَتْ لِلتَّبَرُّكِ بِذِكْرِ الله، فَجَوَابُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَمِنْ وَجْهٍ رَابِعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لِلتَّبَرُّكِ لَاكْتَفَى بِهَا فِي أَوَّلِ الْمُصْحَفِ، أَوْ لَكُتِبَتْ فِي أَوَّلِ بَرَاءَةَ، وَلَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الله كَالْفَاتِحَةِ وَالْأَنْعَامِ وَسُبْحَانَ وَالْكَهْفِ وَالْفُرْقَانِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يَكُنْ حَاجَةً إلَى الْبَسْمَلَةِ، وَلِأَنَّهُمْ قَصَدُوا تَجْرِيدَ الْمُصْحَفِ مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ. وَلِهَذَا لَمْ يَكْتُبُوا التَّعَوُّذَ وَالتَّأْمِينَ مَعَ أَنَّهُ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَلَا الْآيَاتِ النَّازِلَةَ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها لَمْ يُبَسْمِلْ، وَلَمَّا تَلَا سُورَةَ الْكَوْثَرِ حِينَ نُزُولِهَا بَسْمَلَ، فَلَوْ كَانَتْ لِلتَّبَرُّكِ لَكَانَتْ الْآيَاتُ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ أَوْلَى مِمَّا يُتَبَرَّكُ فِيهِ لِمَا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ السُّرُورِ بِذَلِكَ.

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"قَرَأَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1] فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَدَّهَا آيَةً"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فِي قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر:87] قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، قَالَ فَأَيْنَ السَّابِعَةُ؟ قَالَ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رَوَاهُمَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي"صَحِيحِهِ"، وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ"بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إذْ أَغْفَى إغْفَاءً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر} " [الكوثر: 1- 3] رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ"كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِسْمِ الله وَيَمُدُّ الرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ الرَّحِيمِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ."

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"أَيْضًا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ كُلِّهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الْأَوَّلُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَرَأَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلِمَ أَنَّهَا سُورَةٌ"الثَّانِي:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعْلَمُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"الثَّالِثُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَعْلَمُونَ انْقِضَاءَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي"سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ"عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ رضي الله عنهم"أَنَّ الْفَاتِحَةَ هِيَ السَّبْعُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت