فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 4102

ج / 3 ص -205- مِنْ الْمَثَانِي وَهِيَ السَّبْعُ آيَاتٍ وَأَنَّ الْبَسْمَلَةَ هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ"وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا"قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رِجَالُ إسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا."

فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَعَاضِدَةٌ مُحَصِّلَةٌ لِلظَّنِّ الْقَوِيِّ بِكَوْنِهَا قُرْآنًا حَيْثُ كُتِبَتْ ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا هُوَ الظَّنُّ لَا الْقَطْعُ، خِلَافُ مَا ظَنَّهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ حَيْثُ شَنَّعَ عَلَى مَذْهَبِنَا وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْقُرْآنُ بِالظَّنِّ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الظَّنَّ يَكْفِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ"مِمَّا"ذَكَرَهُ حَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ: وَالْقَاضِي مُعْتَرِفٌ بِهَذَا لَكِنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِلُ وَلَمْ تَكُنْ قُرْآنًا. قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ مُنَزَّلٍ قُرْآنًا. قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمَا مِنْ مُصَنِّفٍ إلَّا وَيَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَيُضَعِّفُهُ. وَاعْتَرَفَ أَيْضًا بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ كُتِبَتْ بِأَمْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مَعَ إخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ، وَهَذَا مُوهِمٌ كُلَّ أَحَدٍ أَنَّهَا قُرْآنٌ وَدَلِيلٌ قَاطِعٌ أَوْ كَالْقَاطِعِ أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ بَيَانِهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَبَيَّنَهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اكْتَفَى بِقَوْلِهِ إنَّهَا مُنَزَّلَةٌ، وَبِإِمْلَائِهَا عَلَى كُتَّابِهِ وَبِأَنَّهَا تُكْتَبُ بِخَطِّ الْقُرْآنِ، كَمَا لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ إمْلَاءِ كُلِّ آيَةٍ أَنَّهَا قُرْآنٌ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ وَمِنْ التَّصْرِيحِ بِالْإِنْزَالِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّوَرِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لِلْفَصْلِ، قُلْنَا مَوْضِعُ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْزِلَ فَأَخْبَرَ بِنُزُولِهَا، وَهَذَا صِفَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ، وَتَقْدِيرُ الله لَا يُعْرَفُ بِالشُّرُوعِ فِي سُورَةٍ أُخْرَى إلَّا بِالْبَسْمَلَةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْزِلُ إلَّا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: الْغَرَضُ بَيَانُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً وَأَنَّ الْأَدِلَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَارِضَةً فَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا أَرْجَحُ وَأَغْلَبُ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا يَثْبُتُ الْقُرْآنُ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ فِي مَعْنَى التَّوَاتُرِ: وَالثَّانِي: أَنَّ التَّوَاتُرَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَالْبَسْمَلَةُ قُرْآنٌ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"قَسَمْتُ الصَّلَاةَ"فَمِنْ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ إنَّمَا لَمْ تُذْكَرْ لِانْدِرَاجِهَا فِي الْآيَتَيْنِ بَعْدَهَا الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ فَإِذَا انْتَهَى الْعَبْدُ فِي قِرَاءَتِهِ إلَى {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْبَسْمَلَةُ دَاخِلَةً الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ الْمَقْسُومُ مَا يَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ مِنْ الْآيَاتِ الْكَامِلَةِ وَاحْتَرَزْنَا بِالْكَامِلَةِ عَنْ قوله تعالى: {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: من الآية75] وَعَنْ قوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات:182] وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَغَيْرُ مُخْتَصَّةٍ الرَّابِعُ: لَعَلَّهُ قَالَهُ قَبْلَ نُزُولِ الْبَسْمَلَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ:"ضَعُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت