فهرس الكتاب
ج / 3 ص -221- رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ لَهُمَا:"إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ"وَذَكَرَ تَمَامَهُ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي كِتَابِ السَّلَامِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ وَفِيهِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ فَائِدَةً قَدْ جَمَعْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ."
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَتَصِحُّ لَهُ الرَّكْعَةُ، وَهَلْ يُقَالُ يَحْمِلُهَا عَنْهُ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ تَجِبْ أَصْلًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا: يَحْمِلُهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ1 لَمْ تُحْسَبَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ لِلْمَأْمُومِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل وفيها سقط فحرره (ش) قلت: ولعله (لو كان الإمام صبيا) لأنه لا يحمل البالغ على المذهب (ط) .
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ
قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ رضي الله عنهما ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ فَلَا تَجِبُ فِيهِمَا قِرَاءَةٌ ، بَلْ إنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُد: لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ إلَّا فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ إنْ قَرَأَ فِي أَكْثَرِ الرَّكَعَاتِ أَجْزَأَهُ. وَعَنْ الثَّوْرِيِّ إنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ إنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ لَمْ تُجْزِهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِهَا أَجُزْأَهُ. وَاحْتُجَّ لِمَنْ لَمْ يُوجِبْ قِرَاءَةً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل:20] وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْنَا لِشَابٍّ: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: لَا لَا ، فَقِيلَ لَهُ: لَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ؟ فَقَالَ خَمْشًى ، هَذِهِ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ ، أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحِمَارَ عَلَى الْفَرَسِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَقَوْلُهُ"خَمْشًا"هُوَ بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ خَمَشَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ خَمْشًا كَقَوْلِهِمْ عَقْرَى حَلْقَى."
وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَبِحَدِيثِ عُبَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالُوا: وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لَا صَلَاةَ إلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبَّحَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ