فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 4102

ج / 3 ص -222- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي حَدِيثِ"الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا"وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ"ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"وَبِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي"صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ"و"وَمُسْلِمٍ"، لَكِنَّ قَوْلَهُ"يَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ"وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا بِأَشْيَاءَ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ فَهُوَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ نَفَى وَغَيْرُهُ أَثْبَتَ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَكَيْفَ؟ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَكْبَرُ سِنًّا وَأَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَكْثَرُ اخْتِلَاطًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا سِيَّمَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ أَحَادِيثِهِمْ عَلَى حَدِيثِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تُبَيِّنُ أَنَّ نَفْيَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّخْمِينِ وَالظَّنِّ لَا عَنْ تَحْقِيقٍ، فَلَا يُعَارِضُ الْأَكْثَرِينَ الْجَازِمِينَ بِإِثْبَاتِ الْقِرَاءَةِ. وَعَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ. وَعَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ سَبَقَ بَيَانُ تَضْعِيفِهِ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ: وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. وَعَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَهُوَ كَذَّابٌ مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ خِلَافَهُ، وَالله أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ"بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ"قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ بَيْنَا"بَيْنَ"فَأُشْبِعَتْ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا قَالَ: وَبَيْنَمَا بِمَعْنَاهُ زِيدَتْ فِيهِ"مَا"قَالَ وَتَقْدِيرُهُ بَيْنَ أَوْقَاتِ جُلُوسِهِ جَرَى كَذَا وَكَذَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّهَا رَكْعَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ فَوَجَبَ فِيهَا الْقِرَاءَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ"يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ"احْتِرَازٌ مِنْ رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ، وَقَوْلُهُ:"مَعَ الْقُدْرَةِ"احْتِرَازٌ مِمَّنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ، وَفِي هَذَا الْقِيَاسِ رَدٌّ عَلَى جَمِيعِ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ.

وَأَمَّا رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فَهُوَ أَبُو مُعَاذٍ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا نَقِيبًا1 تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ، وَقَالَ فِيهِ: رِفَاعَةُ بْنُ مَالِكٍ نِسْبَةً إلَى جَدِّهِ وَهُوَ صَحِيحٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وشهد أحدا وسائر المشاهد أيضا وأمه أم مالك بنت أبي ابن سلول وشهد معه بدرا أخواه خلاد ومالك وشهد مع علي الجمل وصفين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت