فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 4102

ج / 3 ص -227- الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ وَخَالَفَ التَّيْمِيُّ جَمِيعَ أَصْحَابِ قَتَادَةَ فِي زِيَادَتِهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ثُمَّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَتْ مَحْفُوظَةً قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَتْ هِيَ بِشَيْءٍ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَهَا وَعِلَلَهَا كُلَّهَا.

وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ"إلَى آخِرِهِ فَجَوَابُهُ أَيْضًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ"الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ"فِي جَوَابِ الْآيَةِ: وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ أُكَيْمَةَ مَجْهُولٌ كَمَا سَبَقَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ابْنَ أُكَيْمَةَ مَجْهُولٌ لَمْ يُحَدِّثْ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ: أُرَاهُ يُحَدِّثُ [عَنْ] سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ: هَذَا حَدِيثُ رَجُلٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ فَقَطْ، وَلِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ:"فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَهَرَ فِيهِ"لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ. قَالَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَإِمَامُ أَهْلِ نَيْسَابُورَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله ابْنِ بُحَيْنَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ رَوَى عَنْ الْحَافِظِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَالله أَعْلَمُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمَّنَ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤَمِّنُ وَقَالَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَمَّنَ وَأَمَّنَ الْمَأْمُومُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ بِتَأْمِينِهِ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا جَهَرَ الْإِمَامُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا"وَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ لَمَا عُلِّقَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْفَاتِحَةِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي الْجَهْرِ كَالسُّورَةِ.

وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقَدْ قَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجْهَرُ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجْهَرُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْهَرُ لِمَا رَوَى عَطَاءٌ"أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُؤَمِّنُ وَيُؤَمِّنُونَ وَرَاءَهُ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً": وَالثَّانِي: لَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا يَبْلُغُهُمْ تَأْمِينُ الْإِمَامِ لَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَهْرِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا جَهَرَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى جَهْرٍ لِلْإِبْلَاغِ، وَحَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ، فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَجَهَرَ بِهِ لِيَسْمَعَ الْإِمَامُ فَيَأْتِيَ بِهِ.

الشرح: الَّذِي أَخْتَارُهُ: أُقَدِّمُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي التَّأْمِينِ فَيَحْصُلُ مِنْهَا بَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ هَكَذَا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت