فهرس الكتاب
ج / 3 ص -230- وَالْمَأْمُومُ، وَالْمُنْفَرِدُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ، وَالْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ وَالْمُضْطَجِعُ وَالْمُفْتَرِضُ وَالْمُتَنَفِّلُ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسَنُّ التَّأْمِينُ لِكُلِّ مَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ خَارِجَهَا. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: لَكِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَسَرَّ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالتَّأْمِينِ تَبَعًا لِلْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ بِلَا خِلَافٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى وَجْهٍ فِيهِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ كَالْإِمَامِ، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"الْمَجْمُوعِ"وَ"الْمُقْنِعِ"وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَصَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَ"الْبَغَوِيُّ"وَصَاحِبُ الْبَيَانِ"وَالرَّافِعِيُّ"وَغَيْرُهُمْ. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْجَدِيدِ": لَا يَجْهَرُ، وَفِي"الْقَدِيمِ"يَجْهَرُ ، وَهَذَا أَيْضًا غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي"الْمُخْتَصَرِ"وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ: يَرْفَعُ الْإِمَامُ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ وَيُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ أَنْفُسَهُمْ.
وَقَالَ فِي"الْأُمِّ": يَرْفَعُ الْإِمَامُ بِهَا صَوْتَهُ فَإِذَا قَالَهَا قَالُوهَا وَأَسْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَجْهَرُوا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ رَأَى فِيهِ نَصًّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْجَدِيدِ.
ثُمَّ لِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا وَاَلَّتِي قَالَهَا الْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْهَرُ: وَالثَّانِي: يُسِرُّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَقَلَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْبَسِيطِ"عَنْ أَصْحَابِنَا: وَالثَّانِي: يَجْهَر قَوْلًا وَاحِدًا: وَالثَّالِثُ: إنْ كَثُرَ الْجَمْعُ وَكَبُرَ الْمَسْجِدُ جَهَرَ، وَإِنْ قَلُّوا أَوْ صَغُرَ الْمَسْجِدُ أَسَرَّ وَالرَّابِعُ: حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ جَهَرَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَالْأَصَحُّ مِنْ حَيْثُ الْحُجَّةُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي"التَّنْبِيهِ"وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْوَجِيزِ"وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمُقْنِعِ"وَآخَرُونَ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُفْتَى فِيهَا عَلَى"الْقَدِيمِ"عَلَى مَا سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ.
وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ فَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ التَّأْمِينُ جَهْرًا بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ"، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ لِيَسْمَعَهُ الْإِمَامُ فَيَأْتِي بِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: سَوَاءٌ تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ، مِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ قَالَهُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَسْمَعَهُ لَعَلَّهُ يَذْكُرُ فَيَقُولُهُ وَلَا يَتْرُكُونَهُ لِتَرْكِهِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُهُ. هَذَا نَصُّهُ.
الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"فَمَنْ وَافَقَ"