فهرس الكتاب
ج / 3 ص -229- وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ لُغَةً ثَالِثَةً آمِينَ بِالْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ مُخَفَّفَةَ الْمِيمِ، وَحَكَاهَا عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيُّ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ آمِّينَ بِالْمَدِّ أَيْضًا وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحُسَيْنِ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ جَاءَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ قَاصِدِينَ إلَيْكَ وَأَنْتَ الْكَرِيمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ قَاصِدًا.
وَحَكَى لُغَةَ الشَّدِّ أَيْضًا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهِيَ شَاذَّةٌ مُنْكَرَةٌ مَرْدُودَةٌ، وَنَصَّ ابْنُ السِّكِّيتِ وَسَائِرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ، وَنَصَّ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهَا خَطَأٌ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِ": لَا يَجُوزُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ قَالُوا: وَهَذَا أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ مِنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ حِينَ دَخَلَ خُرَاسَانَ، وَقَالَ صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ": لَا يَجُوزُ التَّشْدِيدُ فَإِنْ شَدَّدَ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي"التَّبْصِرَةِ"وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ بِهِ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ وَهَذَا أَجْوَدُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ"التَّتِمَّةِ".
قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ: آمِينَ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ اسْمِ الِاسْتِجَابَةِ. كَمَا أَنَّ صَهٍ مَوْضُوعَةٌ لِلسُّكُوتِ قَالُوا: وَحَقُّ آمِينَ الْوَقْفُ.؛ لِأَنَّهَا كَالْأَصْوَاتِ فَإِنْ حَرَّكَهَا مُحَرِّكٌ وَوَصَلَهَا بِشَيْءٍ بَعْدَهَا فَتَحَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ تُكْسَرْ لِثِقَلِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ الْيَاءِ كَمَا فَتَحُوا أَيْنَ وَكَيْفَ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهَا"فَقَالَ"الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَالْفِقْهِ: مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ"وَقِيلَ"لِيَكُنَّ كَذَلِكَ"وَقِيلَ"افْعَلْ"وَقِيلَ"لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا"وَقِيلَ"لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا غَيْرُكَ"وَقِيلَ"هُوَ طَابَعُ الله عَلَى عِبَادِهِ يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُمْ الْآفَاتِ"وَقِيلَ"هُوَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْعَرْشِ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ"وَقِيلَ"هُوَ اسْمُ الله تَعَالَى، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ"حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً"هِيَ بِفَتْحِ اللَّامَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ، وَقَوْلُهُ"لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْفَاتِحَةِ فَكَانَ حُكْمُهُ فِي الْجَهْرِ حُكْمَهَا"اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ تَابِعٌ، عَنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ قَالَ الْقَلَعِيُّ: قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةُ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ مَسْنُونٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلَوْ حَذَفَهُ لَمْ تُنْتَقَضْ الْعِلَّةُ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِتَقْرِيبِ الشَّبَهِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ لِيَتَنَاوَلَ تَرْكَهُ عَامِدًا وَنَاسِيًا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": فَإِنْ تَرَكَهُ.
وَأَمَّا عَطَاءٌ الرَّاوِي هُنَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَطَاء بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْوَالَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَهُوَ أَبُو خُبَيْبٍ - بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - وَيُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وُلِدَ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهَا، كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَصِيحًا شُجَاعًا، وَلِيَ الْخِلَافَةَ سَبْعَ سِنِينَ وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ رضي الله عنه وَالله أَعْلَمُ.
أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: التَّأْمِينُ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ الْإِمَامُ