فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 4102

ج / 3 ص -238- تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ قُرْآنًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمُحَاوَلَةُ الدَّلِيلِ لِهَذَا تَكَلُّفٌ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يُخَالِفُ فِي أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ بِالْهِنْدِيَّةِ لَيْسَتْ قُرْآنًا، وَلَيْسَ مَا لَفَظَ بِهِ قُرْآنًا، وَمَنْ خَالَفَ فِي هَذَا كَانَ مُرَاغِمًا جَاحِدًا، وَتَفْسِيرُ شِعْرِ امْرِئِ الْقِيسِ لَيْسَ شِعْرَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ قُرْآنًا؟ وَقَدْ سَلَّمُوا أَنْ الْجُنُبَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذِكْرُ مَعْنَى الْقُرْآنِ، وَالْمُحْدِثُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ كِتَابٍ فِيهِ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَتَرْجَمَتُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ قُرْآنًا، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ، وَلَيْسَتْ التَّرْجَمَةُ مُعْجِزَةً، وَالْقُرْآنُ هُوَ الَّذِي تَحَدَّى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعَرَبَ، وَوَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ التَّرْجَمَةَ لَيْسَتْ قُرْآنًا - وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِقُرْآنٍ - حَصَلَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِالتَّرْجَمَةِ.

هَذَا كُلُّهُ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالِاتِّبَاعِ وَالنَّهْيِ عَنْ الِاخْتِرَاعِ، وَطَرِيقُ الْقِيَاسِ مُنْسَدَّةٌ، وَإِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَأَعْدَادِهَا، وَاخْتِصَاصِهَا بِأَوْقَاتِهَا، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَإِعَادَةِ رُكُوعِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَتَكَرُّرِ سُجُودِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهَا - وَمَدَارُهَا عَلَى الِاتِّبَاعِ، وَلَمْ يُفَارِقْهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا - فَهَذَا يَسُدُّ بَابَ الْقِيَاسِ، حَتَّى لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَقْصُودُ الصَّلَاةِ الْخُضُوعُ فَيَقُومُ السُّجُودُ مَقَامَ الرُّكُوعِ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ أَبْلَغَ فِي الْخُضُوعِ. ثُمَّ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ التَّرْجَمَةَ لَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْجُنُبِ، وَيَقُولُونَ: لَهَا حُكْمُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالِاتِّبَاعِ، وَيُخَالِفُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ الَّتِي قُلْنَا: يَأْتِي بِهَا الْعَاجِزُ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْمَعْنَى مَعَ اللَّفْظِ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ رحمه الله.

فرع: لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِلُغَةٍ لِبَعْضِ الْعَرَبِ غَيْرِ اللُّغَةِ الْمَقْرُوءَةِ لَمْ تَصِحَّ، وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ ، قَالَ: وَمَنْ أَتَى بِالتَّرْجَمَةِ إنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ، وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَسَائِرِ الْكَلَامِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً وَذَلِكَ سُنَّةٌ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، لِمَا رُوِيَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِيهَا بِالْوَاقِعَةِ"فَإِنْ كَانَ [فِي] يَوْمِ الْجُمُعَةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا {الم تَنْزِيلُ} [السجدة:1، 2] السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ} [الانسان: 1] ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ بِنَحْوِ مَا يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه قَالَ:"حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً قَدْرَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي [الْأَخِيرَتَيْنِ] عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ".

وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، رضي الله عنه وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِنَحْوِ مَا يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:أَنْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت