فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 4102

ج / 3 ص -251- فَهَذَا كُلُّهُ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَ خَلَلًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا يَزِيدُ فِي الْكَلَامِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَكِنَّهَا تُكْرَهُ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ رحمه الله.

قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: وَإِنْ كَانَ فِي الشَّاذَّةِ تَغْيِيرُ مَعْنًى فَتَعَمَّدَ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ: لَوْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ أَتَمَّهَا وَلَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ شَكٌّ فِي كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ مِنْهَا، فَلَا أَثَرَ لِشَكِّهِ، وَقِرَاءَتُهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا، وَلَوْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَاكًّا فِي تَمَامِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَوْ كَانَ يَقْرَأُ غَافِلًا فَفَطِنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ قِرَاءَةَ جَمِيعِ السُّورَةِ فَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ آخِرَهَا إلَّا بَعْدَ قِرَاءَةِ أَوَّلِهَا، إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْهَا وَرَكَعَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ رَكَعَ نَاسِيًا فَكُلُّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَغْوٌ.

السَّادِسَةُ: شَرْطُ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَسْمَعَ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا شَاغِلَ لِلسَّمْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَقِيقَةُ الْإِسْمَاعِ، وَهَكَذَا الْجَمِيعُ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الَّتِي فِي الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا كُلِّهِ، عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ بِلَا خِلَافٍ.

السَّابِعَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَى الْأَخْرَسِ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُحَرِّكُهُ النَّاطِقُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَتَضَمَّنُ نُطْقًا وَتَحْرِيكَ اللِّسَانِ، فَسَقَطَ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَوَجَبَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَاكَ وَبَسَطْنَاهَا.

الثَّامِنَةُ: يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا أَرْبَعُ سَكَتَاتٍ لِلْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ الْأُولَى: عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَقُولُ فِيهَا دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالثَّانِيَةُ: بَيْنَ قَوْلِهِ: وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ الثَّالِثَةُ: بَعْدَ آمِينَ سَكْتَةٌ طَوِيلَةٌ بِحَيْثُ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ"الرَّابِعَةُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّورَةِ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ جِدًّا لِيَفْصِلَ بِهَا بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَتَسْمِيَةُ الْأُولَى سَكْتَةً مَجَازٌ، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً بَلْ يَقُولُ: دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ، لَكِنْ سُمِّيَتْ سَكْتَةً فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا سَبَقَ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ أَحَدٌ كَلَامَهُ، فَهُوَ كَالسَّاكِتِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ: فَسَكْتَتَانِ حَقِيقِيَّتَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهَا دُعَاءً وَذِكْرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ دَلَائِلُ السَّكَتَاتِ الْأُوَلِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِهَا، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا"وَفِي رِوَايَةٍ"إذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إلَى الْمَدِينَةِ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ،"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَالتِّرْمِذِيِّ"سَكْتَةً إذَا اسْتَفْتَحَ وَسَكْتَةً إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُخَالِفُ السَّابِقِينَ، بَلْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَجْمُوعِ إثْبَاتُ السَّكَتَاتِ الثَّلَاثَةِ وَالله أَعْلَمُ."

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي التَّبْصِرَةِ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّلَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت