فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 4102

ج / 3 ص -252- وَفَسَّرُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَصْلُ الْقِرَاءَةِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ يُكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا: وَالثَّانِي: تَرْكُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ فَيَحْرُمُ أَنْ يَصِلَ الِانْتِقَالَ بِالِانْتِقَالِ، , بَلْ يَسْكُنَ لِلطُّمَأْنِينَةِ.

التَّاسِعَةُ: يُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَدَبُّرُهَا، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:4] وَقَالَ تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [صّ: 29] وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ جُمَلًا مِنْهَا فِي كِتَابِ آدَابِ الْقُرَّاءِ1 وَذَكَرْتُ فِيهِ جُمَلًا مُهِمَّةً تَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ وَالْقِرَاءَةِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مُعْظَمِ ذَلِكَ فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبْ الْغُسْلَ، وَفِيهَا نَفَائِسُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَبِالله التَّوْفِيقُ.

وَالْعَاشِرَةُ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْفَاتِحَةَ وَسَائِرَ السُّوَرِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْهُ كَفَرَ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَاطِلٌ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ الْمُحَلَّى2 هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَنْهُ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهَا الْفَاتِحَةُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"ثُمَّ يَرْكَعُ وَهُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} وَالْمُسْتَحَبُّ: أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا"وَلِأَنَّ الْهُوِيَّ إلَى الرُّكُوعِ فِعْلٌ فَلَا يَخْلُو مِنْ ذِكْرٍ كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالرُّكُوعُ فِي اللُّغَةِ: الِانْحِنَاءُ، كَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَصْحَابُنَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَبَعْضُهُمْ: هُوَ الْخُضُوعُ وَأَنْشَدُوا فِيهِ الْبَيْتَ الْمَشْهُورَ:

عَلَّكَ أَنْ تَرْكَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهُ

وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْهُوِيَّ هُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ السُّقُوطُ وَالِانْخِفَاضُ، وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: الْهَوِيَّ بِالْفَتْحِ النُّزُولُ وَالسُّقُوطُ، وَالْهُوِيُّ بِالضَّمِّ الصُّعُودُ قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الرُّكُوعِ، وَدَلِيلُهُ مَعَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْإِجْمَاعِ حَدِيثُ"الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ"مَعَ قَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَيُسَنُّ أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ، بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَصِلُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ بِالْقِرَاءَةِ، بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَمَا سَبَقَ قَالُوا: وَيَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِ يَدَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو كتاب البيان في آداب حملة القرآن.

2 لابن حزم كتابان المحلى والمجلى وكلاهما في الفقه و ش و ق (المجاز) وهو تحريف للمجلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت