فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 4102

ج / 3 ص -261- قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، مِنْهُمْ الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَبْنَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ عِلْمُهُ فِي تَرْكِ رَفْعِ الْأَيْدِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ أَكْثَرُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا فِيمَا يُعْرَفُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ عَنْ السَّلَفِ عِلْمٌ فَاقْتَدَى بِابْنِ الْمُبَارَكِ فِيمَا اتَّبَعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ، لَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ1 النُّعْمَانِ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ فَقَالَ: مَا حَسِبْتُ أَنْ تَطِيرَ، قُلْتُ: إنْ لَمْ أَطِرْ فِي الْأُولَى لَمْ أَطِرْ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَوَى الْبُخَارِيُّ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَنْ أَعْلَامِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ ثُمَّ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَاتٍ آخَرِينَ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ بِدْعَةٌ فَقَدْ طَعَنَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالسَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا، وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ مَكَّةَ وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَعُلَمَاءِ خُرَاسَانَ، مِنْهُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَتَّى شُيُوخِنَا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم تَرْكُ الرَّفْعِ، وَلَيْسَ أَسَانِيدُهُ2 أَصَحَّ مِنْ أَسَانِيدِ الرَّفْعِ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَأَمَّا رِوَايَةُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّفْعَ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ الَّذِينَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَفِي الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَالْجَمِيعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا بِعَيْنِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى حَدٍّ يَبْلُغُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِمَا دُونَهُ رَاكِعًا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ، لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمْسَكَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"وَلَا يُطْبِقُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ وَبَيْنَ فَخِذَيَّ وَطَبَّقْتُهُمَا فَضَرَبَ بِيَدَيَّ وَقَالَ: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ إنَّا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ"وَالْمُسْتَحَبُّ: أَنْ يَمُدَّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَلَا يُقَنِّعُ رَأْسَهُ وَلَا يُصَوِّبُهُ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه"وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: فَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقَنِّعْهُ"وَالْمُسْتَحَبُّ: أَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَمْ تُجَافِ، بَلْ تَضُمَّ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا، وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي الرُّكُوعِ لِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني أبا حنيفة رحمه الله تعالى وهو النعمان بن ثابت (ط) .

2 الضمير يعود على الترك يعني وليس أسانيد الترك الخ (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت