فهرس الكتاب
ج / 3 ص -263- الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ لَا يُبَالِغُ فِي خَفْضِهِ وَتَنْكِيسِهِ، وَقَوْلُهُ: يُجَافَى هُوَ مَقْصُورٌ وَمَعْنَاهُ يُبَاعَدُ وَمِنْهُ، الْجَفْوَةُ وَالْجَفَاءُ بِالْمَدِّ، وَأَبُو حُمَيْدٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ: الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ بَطْنٍ مِنْ الْأَنْصَارِ الْمَدَنِيُّ رضي الله عنه تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ اسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ وَيُقَالُ: أَهْيَب فَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَمُصْعَبُ ابْنُهُ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ ثَنَاهُ وَعَطَفَهُ، وَالْفَقَارُ عِظَامُ الظَّهْرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ. وَقَوْلُهُ:"فَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ"وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَيَّنَهَا وَثَنَاهَا إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: وَرَكَعَ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَيْ اسْتَوَى فِي رُكُوعِهِ.
أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا، وَلَا يُجْزِيهِ دُونَ هَذَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَهَذَا عِنْدَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ وَسَلَامَةِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَلَوْ انْخَنَسَ وَأَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ، وَهُوَ مَائِلٌ مُنْتَصِبٌ وَصَارَ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَيْهِ بَلَغَتْ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُكُوعًا ؛ لِأَنَّ بُلُوغَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ بِالِانْحِنَاءِ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ مَزَجَ الِانْحِنَاءَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ وَكَانَ التَّمَكُّنُ مِنْ وَضْعِ الرَّاحَتَيْنِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا أَيْضًا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْحِنَاءِ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ بِاعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِأَنْ يَنْحَنِيَ عَلَى جَانِبِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَحْصِيلِ الرُّكُوعِ فَوَجَبَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ انْحَنَى الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ، فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ مِنْ قِيَامٍ، هَذَا بَيَانُ رُكُوعِ الْقَائِمِ.
أَمَّا رُكُوعُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ يُحَاذِي وَجْهُهُ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذَا الْقَدْرِ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ وَنَحْوِهَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ الِانْحِنَاءِ، وَفِي رُكُوعِ الْعَاجِزِ وَسُجُودِهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَ"الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ"فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهُوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ، فَلَوْ قَرَأَ فِي قِيَامِهِ آيَةَ سَجْدَةٍ فَهَوَى لِيَسْجُدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ أَنْ يَرْكَعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ عَنْ الرُّكُوعِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَلَوْ سَقَطَ مِنْ قِيَامِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ فَارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعَ، وَلَوْ انْحَنَى لِلرُّكُوعِ فَسَقَطَ قَبْلَ حُصُولِ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ وَيَبْنِيَ عَلَى رُكُوعِهِ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ"الْحَاوِي"وَالْأَصْحَابُ، وَلَوْ رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ سَقَطَ لَزِمَهُ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ لِئَلَّا يَزِيدَ رُكُوعًا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ، وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ:"الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ"وَأَقَلُّهَا أَنْ يَمْكُثَ فِي هَيْئَةِ الرُّكُوعِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ، وَتَنْفَصِلَ حَرَكَةُ هُوِيِّهِ عَنْ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ:"الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ"وَلَوْ زَادَ فِي الْهُوِيِّ ثُمَّ ارْتَفَعَ وَالْحَرَكَاتُ مُتَّصِلَةٌ وَلَمْ يَلْبَثْ لَمْ تَحْصُلْ الطُّمَأْنِينَةُ، وَلَا يَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ بِلَا خِلَافٍ.