فهرس الكتاب
ج / 3 ص -264- وَأَمَّا أَكْمَلُ الرُّكُوعِ فِي الْهَيْئَةِ، فَأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ وَيَمُدَّهُمَا كَالصَّفِيحَةِ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ، وَلَا يُثْنِي رُكْبَتَيْهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَلَا يَخْفِضُ ظَهْرَهُ عَنْ عُنُقِهِ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ ظَهْرِهِ أَوْ ظَهْرَهُ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ جَافَى ظَهْرَهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُحْدَوْدَبِ كَرِهْتُهُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَأْخُذُهُمَا بِهِمَا، وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ حِينَئِذٍ وَيُوَجِّهُهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي"التَّبْصِرَةِ": وَيُوَجِّهُهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ غَيْرَ مُنْحَرِفَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَفْرِيقِهَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ. وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ فِي"الْوَسِيطِ": يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"وَأَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى يَدَيْهِ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً فَعَلَ بِالْأُخْرَى مَا ذَكَرْنَا وَفَعَلَ بِالْعَلِيلَةِ الْمُمْكِنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَرْسَلَهُمَا.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَ مِنْ الزَّنْدَيْنِ لَمْ يَبْلُغْ بِزَنْدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، وَفِي الرَّفْعِ يَرْفَعُ زَنْدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ فِي تَبْلِيغِهِمَا إلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ مُفَارَقَةً لِهَيْئَتِهِ مِنْ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ بِخِلَافِ الرَّفْعِ، وَلَوْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَكِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ تَطْبِيقُ الْيَدَيْنِ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ لِحَدِيثِ سَعْدٍ رضي الله عنه فَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالنَّهْيِ، وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ ضَمُّ بَعْضِهَا، إلَى بَعْضٍ وَتَرْكُ الْمُجَافَاةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ هَذَا كُلِّهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ ضَمُّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ. وَقَالَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ": قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُجَافَاةُ وَلَا الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخِرِ1، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": أُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ فِي السُّجُودِ أَنْ تَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَتُلْصِقَ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا، قَالَ: وَهَكَذَا أُحِبُّ لَهَا فِي الرُّكُوعِ وَجَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي اسْتِحْبَابِ ضَمِّ الْمَرْأَةِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ كَوْنُهُ أَسْتَرَ لَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ ضَعَّفَهَا كُلَّهَا، وَأَقْرَبُ مَا فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي"سُنَنِ"أَبِي دَاوُد. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ مُجَافَاةِ الرَّجُلِ، مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَنَّهَا أَكْمَلُ فِي هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَصُورَتِهَا، وَلَا أَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِهَا خِلَافًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ اسْتِحْبَابَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ حُكْمَ تَفْرِيقِ الْأَصَابِعِ وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي يُضَمُّ فِيهَا أَوْ يُفَرَّقُ فِي فَصْلِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ"التَّتِمَّةِ": لَوْ رَكَعَ وَلَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الخنثى هو الجنس الثالث وهو إنسان تتصارع فيه غدد الذكورة مع غدد الأنوثة بأمر الله تعالى وفي غلبة غدد الذكورة بروز المذاكير ونموها وإنبات الشعر للحية والشاربين وفي غلبة الأخرى ضمور المذاكير وتجرد الوجه من اللحية والشاربين ومنو الأرداف وبروز الثديين فإذا كان كذلك فالحكم يتبع مظاهر غلبة أحد القسمين على الآخر والله أعلم (ط) .