فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 4102

ج / 3 ص -275- فِي"صَحِيحِهِ"، وَادَّعَى أَنَّهُ نَاسِخٌ لِتَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُنَا، وَلَكِنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ظَاهِرُ التَّضْعِيفِ بَيِّنٌ، الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ضَعَّفَهُ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ1 بْنِ كُهَيْلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": أُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا وَيَنْحَطَّ وَكَأَنَّهُ سَاجِدٌ، ثُمَّ إنَّهُ يَكُونُ أَوَّلَ مَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ، فَإِنْ وَضَعَ وَجْهَهُ قَبْلَ يَدَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَرِهْتُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ يَعْنِي: عَنْ الِانْحِطَاطِ وَكَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كَرِهْتُ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ": وَالْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيُّهُمَا شَاءَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَسْجُدُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ فَوَاجِبٌ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْهُ نَقْرًا"قَالَ فِي"الْأُمِّ": فَإِنْ وَضَعَ بَعْضَ الْجَبْهَةِ كَرِهْتُهُ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى حَائِلٍ [مُتَّصِلٍ بِهِ] دُونَ الْجَبْهَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ، , لِمَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ:"شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا". وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سَجَدَ وَأَمْكَنَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ"فَإِنْ تَرَكَهُ أَجْزَأَهُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ، رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بِأَعْلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قِصَاصِ الشَّعْرِ"وَإِذَا سَجَدَ بِأَعْلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْأَنْفِ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ غَرِيبَانِ ضَعِيفَانِ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيثَ عُمَرَ وَجَابِرٍ بِلَفْظِهِ هُنَا، لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ هُنَا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَرَوَاهُ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:"أَتَيْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَشَكَوْنَا إلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يَشْكُنَا"قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ"هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَقَالَ: فَمَا أَشْكَانَا، وَقَالَ:"إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا"وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي احْتِجَاجِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِوُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ، وَقَالَ: هَذَا وَرَدَ فِي الْأَبْرَادِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُمْ شَكَوْا حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِهِمْ وَأَكُفِّهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْكَشْفُ غَيْرَ وَاجِبٍ لَقِيلَ لَهُمْ: اُسْتُرُوهَا، فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهَا. وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْكُنَا وَلَمْ يُجِبْنَا إلَى مَا طَلَبْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا، وَثَبَتَتْ السُّنَّةُ بِالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَرَوَاهُ أَبُو دؤاد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ ثَبَتَ السُّجُودُ عَلَى"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كان في ش. و. ق. مسلمة وهو خطأ وهو يروي عن أبيه سلمة بن كهيل وعنه ابنه إسماعيل ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم منكر الحديث ليس بالقوي، وقال النسائي. وليس بثقة، وأما أبوه سلمة فقد وثقه أحمد والعجلي وزاد: فيه تشيع وأما ابنه إسماعيل فقد قال الدارقطني: متروك (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت