فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 4102

ج / 3 ص -276- الْأَنْفِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ. وَقَوْلُهُ: قِصَاصُ الشَّعْرِ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ، حَكَاهُنَّ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَصْلٌ منبته مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ.

وَأَمَّا خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَكُنْيَتُهُ: أَبُو عَبْدِ الله شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَالسَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهَا أَجْزَأَهُ ، مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ جَمِيعِهَا، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى الْجَبِينِ وَهُوَ الَّذِي فِي جَانِبِ الْجَبْهَةِ أَوْ عَلَى خَدِّهِ أَوْ صُدْغِهِ أَوْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ عَلَى أَنْفِهِ وَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، لَمْ يُجْزِئْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ".

وَالصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي وَضْعِ الْجَبْهَةِ الْإِمْسَاسُ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ شَيْءٍ مَحْشُوٍّ بِهِمَا وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدٍ - لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ الْمَحْشُوِّ - فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي إرْخَاءُ رَأْسِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَامُلِ كَيْفَ فُرِضَ مَحَلُّ السُّجُودِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَصَاحِبُ"التَّتِمَّةِ"و"التَّهْذِيبِ".

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَجِبُ أَنْ يَكْشِفَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَيُبَاشِرَ بِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ، فَإِنْ حَالَ دُونَ الْجَبْهَةِ حَائِلٌ مُتَّصِلٌ بِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ أَوْ كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ وَهُمَا يَتَحَرَّكَانِ بِحَرَكَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ذَيْلِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ طَرَفِ عِمَامَتِهِ وَهُوَ طَوِيلٌ جِدًّا لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَوَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لِأَنَّ هَذَا الطَّرَفَ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ، وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِ"، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الطَّرَفِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، وَقَدْ سَبَقَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ.

أَمَّا إذَا سَجَدَ عَلَى ذَيْلِ غَيْرِهِ أَوْ طَرَفِ عِمَامَةِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقَعَ بَشَرَتُهُ عَلَى بَشَرَتِهَا، أَوْ ظَهْرِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ كَالْحِمَارِ وَالشَّاةِ وَغَيْرِهِمَا، أَوْ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِحَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ شَيْئًا مِنْ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ سُجُودُهُ وَصَلَاتُهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ إذَا وُجِدَتْ هَيْئَةُ السُّجُودِ. قَالَ صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ": لَكِنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الظَّهْرِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْجَبْهَةِ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَى جَبْهَتِهِ جِرَاحَةٌ وَعَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ وَسَجَدَ عَلَى الْعِصَابَةِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ الْإِعَادَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ لِلْعُذْرِ فَهُنَا أَوْلَى. قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"و"الْمُسْتَظْهَرَيْ": وَفِيهِ وَجْهٌ يَخْرُجُ مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت