فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 4102

ج / 3 ص -285- أُسَبِّحُ سُبُّوحًا أَوْ أُعَظِّمُ أَوْ أَذْكُرُ أَوْ أَعْبُدُ.

وَقَوْلُهُ:"رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"قِيلَ: الرُّوحُ جِبْرِيلُ وَقِيلَ: مَلَكٌ عَظِيمٌ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا، وَقِيلَ: أَشْرَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: خَلْقٌ كَالنَّاسِ لَيْسُوا بِنَاسٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"فَقَمِنٌ"هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَيُقَالُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا: قَمِينٌ وَمَعْنَاهُ حَقِيقٌ، وَقَدْ بَسَطْتُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَكْمَلَ بَسْطٍ فِي"تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ".

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: يُسَنُّ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ، وَالِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ"إلَى آخِرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَأَدْنَى السُّنَّةِ التَّسْبِيحُ وَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَسُبُّوحٌ قُدُّوسٌ وَالدُّعَاءُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ، فَعَلَى التَّسْبِيحِ أَوْلَى، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَعُودُ هُنَا، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَذْكَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا. وَمِمَّا لَمْ يَسْبِقْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجُلَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"فَقَدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ هَذَا كُلَّهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْقَوْمُ الْمَحْصُورُونَ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي ذِكْرِ الرُّكُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَيُثْقِلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، أَوْ مَأْمُومًا فَيُخَالِفُ إمَامَهُ، قَالَ: وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الذِّكْرِ سَوَاءٌ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا النَّصَّ عَنْ"الْأُمِّ"، وَنَقَلَ عَنْ نَصِّهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِئَلَّا يُثْقِلَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: النَّصَّانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، يَعْنِي أَنَّهُ يَدْعُو بِحَيْثُ لَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ حَالَةِ الْقِيَامِ لِلْحَدِيثِ، فَلَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَفِي الْفَاتِحَةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ التَّسْبِيحِ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ انْقَلَبَ فَأَصَابَتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ، فَإِنْ نَوَى السُّجُودَ حَالَ الِانْقِلَابِ أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ لِلتَّبَرُّدِ [وَالتَّنْظِيفِ] وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ، وَلَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْحَدَثِ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السُّجُودِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهُوِيِّهِ إلَيْهِ غَيْرَهُ وَلَوْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ مِنْ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ قَصْدِ الْهُوِيِّ، لَمْ يُحْسَبْ ذَلِكَ السُّجُودُ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الِاعْتِدَالِ وَيَسْجُدَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ فِعْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَوْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ بِجَبْهَتِهِ نُظِرَ إنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ بِنِيَّةِ الِاعْتِمَادِ لَمْ يُحْسَبْ عَنْ السُّجُودِ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ هَذِهِ النِّيَّةَ حُسِبَ سَوَاءٌ قَصَدَ أَمْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا. نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي"الْأُمِّ"وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت