فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 4102

ج / 3 ص -284- [بْنِ مَالِكٍ] ثُمَّ يَسْجُدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا.

الشرح: حَدِيثُ رِفَاعَةَ صَحِيحٌ، وَالطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةٌ فِي السُّجُودِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ حَدِّ الطُّمَأْنِينَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَى الْكَمَالِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ"وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ"اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"لِمَا رَوَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سَجَدَ قَالَ ذَلِكَ"وَإِنْ قَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ فَهُوَ حَسَنٌ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ فِي سُجُودِهِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ"وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم"أَمَا إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الرُّكُوعِ"إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَآخَرُونَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَسَبَقَ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ بَيَانُ تَضْعِيفِهِ وَبَيَانُ مَعْنَى"تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ"، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ:"أَمَا إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا"إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهَا كُلَّهَا مُسْلِمٌ بِلَفْظِهَا هُنَا، وَحَدِيثُ:"أَمَا إنِّي نُهِيتُ"مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

وَأَمَّا شَرْحُ أَلْفَاظِهَا فَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ بَيَانُ حَقِيقَةِ التَّسْبِيحِ.

وَقَوْلُهُ:"وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ"اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ: الْأُذُنُ مِنْ الْوَجْهِ، وَقَدْ سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ، وَمَعْنَى شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، أَيْ مَنْفَذَهُمَا، وَقَوْلُهُ:"تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"أَيْ تَعَالَى، وَالْبَرَكَةُ: النَّمَاءُ وَالْعُلُوُّ، حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: تَبَرَّكَ الْعِبَادُ بِتَوْحِيدِهِ وَذِكْرِ اسْمِهِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: مَعْنَاهُ ثَبَتَ الْخَيْرُ عِنْدَهُ، وَقِيلَ: تَعَظَّمَ وَتَمَجَّدَ قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَعْظِيمٍ وَقِيلَ: اسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ، وَقَوْلُهُ:"أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"أَيْ الْمُصَوِّرِينَ وَالْمُقَدِّرِينَ.

وَقَوْلُهُ:"سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ"بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَبِفَتْحٍ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَفْصَحُهُمَا وَأَكْثَرُهُمَا الضَّمُّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُمَا صِفَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى: وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: اسْمَانِ لِلّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيرُهُ وَمَعْنَاهُ: مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْنَاهُ الْمُبَرَّأُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ هَكَذَا: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ بِالرَّفْعِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ: وَقِيلَ: سُبُّوحًا قُدُّوسًا بِالنَّصْبِ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت