فهرس الكتاب
ج / 3 ص -283- وَالِاعْتِمَادِ عَلَى بُطُونِهَا، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: ظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُ يَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ. وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْقِبْلَةَ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهَا وَيُوَجِّهَ رُءُوسَهَا إلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، بَلْ يَضَعُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحَامُلٍ عَلَيْهَا. هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي"الْبَسِيطِ"وَمُحَمَّدُ بْنُ1 يَحْيَى فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَضُمَّ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَيَبْسُطَهَا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَعْتَمِدَ عَلَى رَاحَتَيْهِ وَيَرْفَعَ ذِرَاعَيْهِ، وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا وَافْتِرَاشُهُمَا، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
فرع: قَالَ صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ": إذَا كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَطَوَّلَ السُّجُودَ وَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، لِحَدِيثِ سُمَيٍّ2 عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:"اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ سُمَيٍّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي3 عَيَّاشٍ تَابِعِيٌّ قَالَ:"شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إرْسَالُهُ أَصَحُّ مِنْ وَصْلِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَأَنَّ رِوَايَةَ الْإِرْسَالِ أَصَحُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي سُجُودِهِ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الاسم لم يكن واضحًا في ش. و. ق. حتى اسم الكتاب كان بالخاء المعجمة حتى حررناه وتحققنا أنه محمد بن يحيى بن منصور الإمام المعظم الشهيد النيسابوري تلميذ الغزالي ولد سنة 476 قال ابن السبكي: وخرجت له أربعين حديثًا وقعت لنا بالسماع وله تصانيف كثيرة منها"المحيط في شرح الوسيط"وهو هذا الذي يذكره النووي وفي ترجمة محمد بن الموفق الخبوشاني أنه كان يستحضر كاتب شيخه محمد بن يحيى المحيط عندما عدم الكتاب فأملاه من خاطره وله كتاب"تحقيق المحيط"في ستة عشرة مجلدًا.
أما محمد بن يحيى فقد قتله الغز فمات شهيدًا، قيل إنهم دسوا في فيه التراب حتى مات وذلك لما خرجوا على السلطان الكبير أعظم ملوك السلجوقية سنجر بن ملكشاه السلجوقي، وفعلوا العظائم، واقتحموا الجرائم، وكانت واقعتهم من أعظم الوقائع وأغربها، وقتل فيها أمم لا يحصيهم إلا الله سبحانه الذي خلقهم وقد قال علي بن أبي القاسم البيهقي يرثيه:
يا سافكًا دم عالم متبحر قد طار في أقصى الممالك صيته
بالله قل لي يا ظلوم ولا تخف من كان يحيي الدين كيف تميته
وقال آخر:
رفات الدين والإسلام تحيى بمحيي الدين مولانا ابن يحيى
كان الله رب العرش يلقي عليه حين يلقى الدرس وحيا
وله نظر في بعض المسائل في المعاملات سنشير إليها إن شاء الله (ط) .
2 سمي بالتصغير هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي أبو عبد الله المدني عن مولاه وعن ابن المسيب وعنه سهيل بن أبي صالح وعبد الله بن عمرو ومالك وهو موثوق (ط) .
3 النعمان بن أبي عياش الزرقي أبو سلمة المدني عن أبي سعيد وجابر وثقة ابن معين ولنا بحث في"الجرح والتعديل"عقدنا فيه لابن معين فصلا فيما انفرد به من التوثيق من سلسلة كتبتها في مجلة الأزهر راجع عدد صفر سنة 1392 (ط) .