فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 4102

ج / 3 ص -282- رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَوْلُهُ: نَأْوِيَ1 لَهُ بِالْهَمْزَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ رَقَّ لَهُ وَرَثَى لَهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ"وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ: رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ2 صلى الله عليه وسلم ["كَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ"وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم] "كَانَ يَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ"وَالْفَتَخُ: تَعْوِيجُ الْأَصَابِعِ، وَيَضُمُّ أَصَابِعَ يَدِهِ وَيَضَعُهَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَجَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ"وَيَرْفَعُ مِرْفَقَيْهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى رَاحَتَيْهِ، لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا سَجَدْتَ فَضُمَّ يَدَيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ3 بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، وَهُمَا مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِمَا وَجَرْحِهِمَا وَلَفْظُهُ:"إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ"وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَغَرِيبٌ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سَجَدَ وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَسَبَقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ قَالَ: وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَالْفَتَخُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ عَطَفَهَا إلَى الْقِبْلَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ وَائِلٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَكَعَ فَرَّجَ أَصَابِعَهُ وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ"وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ وَائِلٍ:"أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ".

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"وَلَفْظُهُ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ"وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سَجَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ اسْتَقْبَلَ بِكَفَّيْهِ وَأَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ"وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ:"وَإِذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَتَفَاجَّ"وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"يُكْرَهُ أَنْ لَا يَمِيلَ بِكَفَّيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ إذَا سَجَدَ"وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَبَيْنَ قَدَمَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ": قَالَ أَصْحَابُنَا: يَكُونُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ قَدْرُ شِبْرٍ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَوْجِيهُهَا بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش. و. ق. نادى بالدال في الموضعين وصوابه ما أثبتناه وكذلك هو في"سنن أبي داود".

2 ما بين المعقوفين ساقط وفيه رواية عائشة التي اختلط بها رواية أبي قتادة ولم يشر الشارح إليها ولعل السقط في نسخته لعدم ورود تخريج للحديثين يشفى.

3 قال أصحابنا المحدثون: أحاديث بقية، ليست نقية، فكن منها على تقية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت