فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 4102

ج / 3 ص -281- سَجَدَ انْبَطَحَ بِبَطْنِهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَرَفَعَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ أَوْ اعْتَمَدَ بِوَسَطِ سَاقِهِ أَوْ بِظَهْرِ كُمِّهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ حُكْمُ رَفْعِ الْكَفِّ كَمَا سَبَقَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ وَضْعُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ كَفَى وَضْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْجَبْهَةِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدَمَيْنِ بِبُطُونِ الْأَصَابِعِ، فَلَوْ وَضَعَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ صَاحِبِ"الْفُرُوعِ"أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمِهِ أَجْزَأَهُ وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَدَيْنِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ سَوَاءٌ فِيهِ بَاطِنُ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنُ الرَّاحَةِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَاطِنِ بَعْضِ الرَّاحَةِ أَوْ بَعْضِ بَاطِنِ الْأَصَابِعِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى، ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ أَوْ حَرْفِهِمَا لَمْ يُجْزِئْهُ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي"الْأُمِّ"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَهَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي، وَخَالَفَهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي"التَّجْرِيدِ"فَقَالَ: الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ السُّجُودُ هُوَ الرَّاحَتَانِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ يُجْزِيهِ بُطُونُ الْأَصَابِعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى سَاجِدًا عَلَى يَدَيْهِ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَإِذَا أَوْجَبْنَا وَضْعَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لَمْ يَجِبْ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ وَيَلْزَمُهُ عَدَمُ كَشْفِ الرُّكْبَتَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُ الْجَمِيعِ، وَفِي وُجُوبِ كَشْفِ الْيَدَيْنِ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي: يَجِبُ كَشْفُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ بَاطِنِ كُلِّ كَفٍّ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ أَحَدِ الْكَفَّيْنِ أَوْ أَحَدِ الْقَدَمَيْنِ لِقَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَبَقَ، وَلَا فَرْضَ فِي الْمُتَعَذِّرَةِ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ طَرَفِ الزَّنْدِ مِنْ الْمَقْطُوعَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْفَرْضِ فَاتَ فَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ، كَمَا لَوْ قُطِعَتْ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْعَضُدِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ [عَنْ جَنْبَيْهِ] "وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقِلَّ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا سَجَدَ جَخَّ"وَرُوِيَ"جَخَّى"وَالْجَخُّ الْخَاوِي، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً ضَمَّتْ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا.

الشرح: حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ"جَخَّى"وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ"جَخَّ"وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مُشَدَّدَةٌ - قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ وَالتَّجْخِيَةُ التَّخْوِيَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ جَافَى رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسَنُّ أَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَيَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَعَنْ عَبْدِ الله ابْنِ بُحَيْنَةَ: رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ وَضَحُ إبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ1 وَالْوَضَحُ الْبَيَاضُ، وَعَنْ أَحْمَرَ بْنِ جُزْءٍ بِالزَّايِ:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل وفيه سقط لعله:"وفي رواية لمسلم وضع أبطيه الخ"كما يتضح من مراجعة"صحيح مسلم"ا هـ (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت