فهرس الكتاب
ج / 3 ص -280- الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمِيعِ، وَهَا أَنَا أَنْقُلُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله مِنْ الْأُمِّ بِحُرُوفِهِ.
قَالَ فِي"الْأُمِّ":"كَمَالُ السُّجُودِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرَاحَتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَتِهِ دُونَ جَمِيعِهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ يُبَاشِرَ بِرَاحَتَيْهِ الْأَرْضَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَا أُحِبُّ هَذَا فِي رُكْبَتَيْهِ، بَلْ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ بِالثِّيَابِ، وَأُحِبُّ إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُتَخَفِّفًا أَنْ يُفْضِيَ بِقَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَسْجُدُ مُتَنَعِّلًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: لِمَنْ [يَكُونُ] 1 عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أَمَرْتُهُ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا، [وَيَكُونُ حُكْمُهَا غَيْرَ حُكْمِ الْوَجْهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا مُتَغَطِّيَةً فَتُجْزِيهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَحُولًا دُونَهَا بِشَيْءٍ] فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ: إنْ تَرَكَ2 عُضْوًا مِنْهَا لَمْ يُوقِعْهُ الْأَرْضَ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِهِ لَمْ يَكُنْ3 سَاجِدًا، كَمَا إذَا تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ، وَهُوَ يَقْدِرُ [عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَسْجُدْ] ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ لَمْ يُجْزِهِ [لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى بُطُونِهَا] ، وَكَذَا إنْ سَجَدَ عَلَى حُرُوفِهَا، وَإِنْ مَاسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ أَصَابِعِهِمَا أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ رَاحَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا عَدَا جَبْهَتِهِ مُتَغَطِّيَةً أَجْزَأَهُ، وَهَكَذَا [هَذَا] فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ."قَالَ الشَّافِعِيُّ"وَهَذَا مَذْهَبٌ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهَا أَجْزَأَهُ."
هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ بِحُرُوفِهِ نَقَلْته مِنْ"الْأُمِّ"مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مُقَابَلَةٍ، وَفِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ فَحَصَلَ لِلْأَصْحَابِ أَرْبَعُ طُرُقٍ فِي الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ: أَنَّ فِي وُجُوبِ وَضْعِ الْجَمِيعِ قَوْلَيْنِ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الْقَفَّالُ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ سِوَى الْأَوَّلِ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورَ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُهَا لِبَيَانِ حَالِهَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ وَضْعُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ السِّتَّةِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمَجْمُوعِ": إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ وَضْعُهَا فَمَعْنَاهُ يَجُوزُ تَرْكُ بَعْضِهَا عَلَى الْبَدَلِ فَتَارَةً يَتْرُكُ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَارَةً يَتْرُكُ الْقَدَمَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَكَذَلِكَ الرُّكْبَتَانِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْجَمِيعِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْبَنْدَنِيجِيّ إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ وَضْعُهَا فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَهَا كُلِّهَا أَجْزَأَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"مِثْلَهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ وَضْعُهَا اعْتَمَدَ مَا شَاءَ وَرَفَعَ مَا شَاءَ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ رَفْعِ الْجَمِيعِ، هَذَا هُوَ الْغَالِبُ وَالْمَقْطُوعُ بِهِ."قُلْتُ": وَيُتَصَوَّرُ رَفْعُ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا صَلَّى عَلَى حَجَرَيْنِ مِنْهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ، فَإِذَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ساقط من ش. و. ق. وانظر الفرق بين ما هو في"الأم"وبين ما هو مطبوع في الطبعتين السابقتين وعند الله الجزاء (ط) .
2 في نسخة"الأم"طبعة المطبعة الأميرية بمصر:"أن ترك جبهته"والصواب ما أثبته النووي هنا (ط) .
3 في نسخة"الأم"السابقة"فلم يسجد" (ط) .