فهرس الكتاب
ج / 3 ص -297- صَاحِبُ"الْمُصَنَّفَاتِ الْمُفِيدَةِ"الَّتِي تَحْتَاجُ إلَيْهَا كُلُّ الطَّوَائِفِ قَدْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ حَالِهِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ، وَهُوَ مُسْتَقْصًى فِي"الطَّبَقَاتِ"و"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ الْأُولَى إلَّا فِي النِّيَّةِ وَدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا"وَأَمَّا النِّيَّةُ وَدُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ الْوَاجِبَاتُ فَقَطْ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ فِي الْأُولَى، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ حَدِيثُهُ السَّابِقُ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ بِطُولِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ:"ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ"وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ حَدِيثٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ، لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَكَانَ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُنَا أَخَذَ عَنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، وَالله أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: صِفَةُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى إلَّا فِي النِّيَّةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي أَوَّلِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعَوُّذِ وَتَقْصِيرِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِيهِمَا فِي مَوْضِعِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا، فَإِنْ قِيلَ: تَرَكَهُمَا لِشُهْرَتِهِمَا، قِيلَ: فَالنِّيَّةُ وَالِافْتِتَاحُ أَشْهَرُ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِلتَّشَهُّدِ لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سُنَّةٌ، لِمَا رَوَى عَبْدُ الله ابْنُ بُحَيْنَةَ رضي الله عنهما قَالَ:"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ"وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى السُّجُودِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ فِي هَذَا التَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الْأُولَيَيْنِ جَلَسَ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى".
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَسَبَقَ بِطُولِهِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَبُحَيْنَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ أَسْلَمَتْ رضي الله عنها وَبَايَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: اسْمُهَا عَبْدَةُ - يَعْنِي وَبُحَيْنَةُ لَقَبٌ - وَابْنُهَا1 عَبْدُ الله بْنُ مَالِكٍ يُكَنَّى أَبَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القاعدة الإملائية أن لفظ ابن إذا وقعت بين علمين حذفت الألف إلا إذا وقعت بين ذكر وأنثى أو كانت في =