فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 4102

ج / 3 ص -299- لِلتَّوَرُّكِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ: رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما"سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَرَوَى مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ الْجُلُوسَ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ سَبَقَ بِطُولِهِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَبَاقِي الْأَحَادِيثِ مُطْلَقَةٌ فَيَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى مُوَافَقَتِهِ، فَمَنْ رَوَى التَّوَرُّكَ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَمَنْ رَوَى الِافْتِرَاشَ أَرَادَ الْأَوَّلَ، وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَا سِيَّمَا وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ وَافَقَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالله أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحِكْمَةُ فِي الِافْتِرَاشِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالتَّوَرُّكِ فِي الثَّانِي: أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى تَذَكُّرِ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ تَخْفِيفُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِلْقِيَامِ، وَالسُّنَّةُ تَطْوِيلُ الثَّانِي وَلَا قِيَامَ بَعْدَهُ، فَيَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا لِيَكُونَ أَعْوَنَ لَهُ وَأَمْكَنَ لِيَتَوَفَّرَ الدُّعَاءُ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ.

فرع: الْمَسْبُوقُ إذَا جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي"الْأُمِّ"، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُمْهُورُ: يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآخِرِ صَلَاتِهِ، وَالثَّانِي: يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَوَالِدُهُ وَالرَّافِعِيُّ الثَّالِثُ: إنْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلْمَسْبُوقِ افْتَرَشَ وَإِلَّا تَوَرَّكَ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ فَيُتَابِعُ فِي الْهَيْئَةِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.

وَإِذَا جَلَسَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فِي آخِرِهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ: أَحَدُهُمَا: يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ: يَفْتَرِشُ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَآخَرُونَ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفِزٌ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ، فَعَلَى هَذَا إذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَوَرَّكَ ثُمَّ سَلَّمَ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، بِأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ 1الرُّكُوعِ يَتَشَهَّدُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَفْتَرِشُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهُنَّ وَيَتَوَرَّكُ فِي الرَّابِعَةِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي في جلسة التشهد الوسطى فيجلس مع الإمام ثم يقوم للركعة الثالثة للإمام والأولى له ثم يجلس للتشهد مع الإمام تشهده الأخير ثم يسلم الإمام فيقوم هو إلى الركعة الثانية فيجلس لتشهده الأوسط ثم يصلي الثالثة ويتشهد لها التشهد الأخير فيكون بهذا قد جلس للتشهد أربع مرات في صلاة ثلاثية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت