فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 4102

ج / 3 ص -300- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ [الْيُسْرَى] وَفِي الْيَدِ الْيُمْنَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَضَعُهَا عَلَى فَخِذِهِ [الْيُمْنَى] مَقْبُوضَةَ الْأَصَابِعِ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم:"كَانَ إذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ".

وَرَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَلَسَ افْتَرَشَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَوَضَعَ إبْهَامَهُ عِنْدَ الْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَوَضَعَ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى"وَكَيْفَ يَضَعُ الْإِبْهَامَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضَعُهَا بِجَنْبِ الْمُسَبِّحَةِ عَلَى حَرْفِ رَاحَتِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْمُسَبِّحَةِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما. وَالثَّانِي: يَضَعُهَا عَلَى حَرْفِ أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى لِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ،"وَالْقَوْلُ الثَّانِي"قَالَهُ فِي"الْإِمْلَاءِ": يَقْبِضُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَالْإِبْهَامَ، لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم."وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ": أَنَّهُ يَقْبِضُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامُ مَعَ الْوُسْطَى لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجُرٍ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"وَضَعَ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ عَقَدَ أَصَابِعَهُ الْخِنْصَرَ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى عَلَى الْإِبْهَامِ وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ، وَرَأَيْتُهُ يُشِيرُ بِهَا".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ قَدَمَهُ بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْهُ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ [الْيُمْنَى] وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إبْهَامَهُ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ". وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَاَلَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ:"وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى [عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى] وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ"، وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَنَحْنُ نُخَيِّرُهُ وَنَخْتَارُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِثُبُوتِ خَبَرِهِمَا وَقُوَّةِ إسْنَادِهِمَا وَمَزِيَّةِ رِجَالِهِمَا وَرُجْحَانِهِمْ فِي الْفَضْلِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ رَاوِي حَدِيثِ وَائِلٍ.

أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَالْمُسَبِّحَةُ هِيَ السَّبَّابَةُ، سُمِّيَتْ مُسَبِّحَةً؛ لِإِشَارَتِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ، وَسُمِّيَتْ سَبَّابَةً؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصِمَةِ وَالسَّبِّ، وَقَوْلُهُ:"عَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ"شَرْطٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا، بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى الرَّاحَةِ كَمَا يَضَعُ الْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ صِفَةَ الْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةِ، وَتَكُونُ الْيَدُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْحِسَابِ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ اتِّبَاعًا لِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ وَالله أَعْلَمُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: السُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت