فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 4102

ج / 3 ص -301- عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ الْيُسْرَى جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَيَجْعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ طَرَفِ الرُّكْبَةِ بِحَيْثُ تُسَاوِي رُءُوسُهَا الرُّكْبَةَ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرِّجَ الْأَصَابِعَ أَمْ يَضُمَّهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَصَحُّ أَنْ يُفَرِّجَهَا تَفْرِيجًا مُقْتَصِدًا، وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيجِ الْفَاحِشِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ"الشَّامِلِ"وَأَكْثَرِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ. وَالثَّانِي: يَضَعُهَا مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا: لَا يُؤْمَرُ بِضَمِّ الْأَصَابِعِ إلَّا فِي السُّجُودِ فَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَالله أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْيُمْنَى فَيَضَعُهَا عَلَى طَرَفِ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى وَيَقْبِضُ خِنْصَرَهَا وَبِنَصْرِهَا وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَأَنْكَرُوا عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ حَيْثُ حَكَيَاهَا أَوْجُهًا، وَهِيَ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ: أَحَدُهَا: يَقْبِضُ الْوُسْطَى مَعَ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَيُرْسِلُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْمُسَبِّحَةِ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"وَالثَّانِي: يُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيقِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ. قَالُوا أَصَحُّهُمَا: يُحَلِّقُهُمَا بِرَأْسِهِمَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَالثَّانِي: يَضَعُ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْن عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ أَيْضًا، وَفِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِ الْإِبْهَامِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَضَعُهَا بِجَنْبِ الْمُسَبِّحَةِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَالثَّانِي: يَضَعُهَا عَلَى حَرْفِ أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَيْفَ فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْهَيْئَاتِ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَوْجُهِ كُلِّهَا يُسَنُّ أَنْ يُشِيرَ بِمُسَبِّحَةِ يُمْنَاهُ فَيَرْفَعُهَا إذَا بَلَغَ الْهَمْزَةَ مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ اسْتِحْبَابَ الْإِشَارَةِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشِيرُ بِهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَلْ يُحَرِّكُهَا عِنْدَ الرَّفْعِ بِالْإِشَارَةِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا، فَلَوْ حَرَّكَهَا كَانَ مَكْرُوهًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَالثَّانِي: يَحْرُمُ تَحْرِيكُهَا، فَإِنْ حَرَّكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، حَكَاهُ1 عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالثَّالِث: يُسْتَحَبُّ تَحْرِيكُهَا، حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ. وَقَدْ يُحْتَجُّ لِهَذَا بِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجُرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ"ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةَ بِهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا، فَيَكُونَ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إذَا دَعَا لَا يُحَرِّكُهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"تَحْرِيكُ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت