فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 4102

ج / 3 ص -302- الْأُصْبُعِ فِي الصَّلَاةِ مَذْعَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ"فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ يَمْنَعَهُمَا مِنْ الْعَبَثِ."

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْإِشَارَةِ الْمُسَبِّحَةِ:

إحْدَاهَا: أَنْ تَكُونَ إشَارَتُهُ بِهَا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الثَّانِيَةُ: يَنْوِي بِالْإِشَارَةِ الْإِخْلَاصَ وَالتَّوْحِيدَ، ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ فِي"مُخْتَصَرِهِ"وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عَنْ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُشِيرُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: هُوَ الْإِخْلَاصُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"مَقْمَعَةُ الشَّيْطَانِ"الثَّالِثَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالسَّبَّابَتَيْنِ مِنْ الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْيُسْرَى أَنْ تَسْتَمِرَّ مَبْسُوطَةً الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَتْ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً سَقَطَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ فَلَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَرْكُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثَةِ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهَا تَرْكُ الرَّمَلِ، وَقَدْ سَبَقَتْ لَهُ نَظَائِرُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَلَا يُجَاوِزُ إشَارَتَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالله أَعْلم.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَتَشَهَّدُ وَأَفْضَلُ التَّشَهُّدِ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ، فَيَقُولُ: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ"وَذَكَرَ نَحْوَ مَا قُلْنَاهُ. وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ رحمه الله تعالى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله وَبِالله التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه1 عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ. وَذِكْرُ التَّسْمِيَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ كَلِمَاتٍ وَهِيَ:"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله"لِأَنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى الْجَمِيعِ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي التَّشَهُّدِ أَحَادِيثُ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ"كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُو"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ:"كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى الله مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يذكر متن الحديث وقد ساقه الشارع عند تخريج أحاديث الفصل (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت