فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 4102

ج / 3 ص -305- الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ:"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الزَّاكِيَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ"لِيَكُونَ جَامِعًا لَهَا كُلَّهَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِهِ: بِسْمِ الله وَبِالله التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِيهَا. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ التَّسْمِيَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ بِهَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْفُقَهَاءِ.

وَأَمَّا أَقَلُّ التَّشَهُّدِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: أَقَلُّهُ"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيُّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ، قَالَ: وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالصَّيْدَلَانِيّ فَأَسْقَطَا قَوْلَهُ وَبَرَكَاتُهُ، وَقَالَا: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله"قُلْتُ": وَكَذَا رَأَيْتُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"كَمَا نَقَلَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"عَنْ"الْأُمِّ"وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ:"وَالتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ"وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِكَايَةِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَفْظَ السَّلَامِ الثَّانِي فَقَالَ:"وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ"وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ الصَّالِحِينَ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الله الْحَلِيمِيِّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يَسْقُطْ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ، فَيَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ كُلِّهِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَتَعَيَّنُ لَفْظَةُ التَّحِيَّاتِ لِثُبُوتِهَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِخِلَافِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا بَعْدَهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ لِسُقُوطِ لَفْظَةِ"وَأَشْهَدُ"رِوَايَةُ أَبِي مُوسَى السَّابِقَةُ، وَأَمَّا إسْقَاطُ الصَّالِحِينَ فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالسَّلَامِ عَلَى كُلِّ الْعِبَادِ هُنَا بَلْ خَصَّ بِهِ الصَّالِحِينَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ إسْقَاطُ عَلَيْنَا خَطَأً أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّالِحِينَ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ."

فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: وُجُوبُهُمَا وَالثَّانِي: حَذْفُهُمَا وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِي عَلَيْنَا الصَّالِحِينَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: وُجُوبُهُمَا وَالثَّانِي: حَذْفُهُمَا وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ الصَّالِحِينَ دُونَ عَلَيْنَا، وَفِي الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وَالثَّالِثُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي التَّشَهُّدِ"سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَيْنَا"بِتَنْكِيرِ سَلَامٍ فِي"الْمَوْضِعَيْنِ"وَكَذَا هُوَ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي"التَّنْبِيهِ"وَآخَرُونَ وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَقَالَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِمَا، وَكَذَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ وَأَكْثَرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي"مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ": السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَيْنَا، بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ هَذَا جَائِزٌ لَكِنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَفْضَلُ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ فَيَكُونُ أَحْوَطَ، وَلِمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت