فهرس الكتاب
ج / 3 ص -311- مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْآلِ الْأَهْلَ وَهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالذُّرِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وَغَيْرُهُ"وَهَذَا الْوَجْهُ مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ"قِيلَ قَائِلُهُ: إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَا تَجِبُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَأَمَّا أَقَلُّ الصَّلَاةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: هُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَلَوْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَى مُجَمَّد فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ"الْحَاوِي". قَالَ: وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ"التَّهْذِيبِ"، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى أَحْمَدَ أَجْزَأَهُ. وَكَذَا قَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَجْزَأَهُ، قَالَ: وَفِي وَجْهٍ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ، وَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله قَالَ: وَهَذَا نَظَرٌ إلَى الْمَعْنَى وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِ": لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَحْمَدَ أَوْ النَّبِيِّ، بَلْ تَسْمِيَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَاجِبَةٌ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَالله أَعْلَمُ.
فرع: فِي بَيَانِ آلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا الصَّحِيحُ: فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي حَرْمَلَةَ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ عِتْرَتُهُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ رضي الله عنها وَنَسْلُهُمْ أَبَدًا، حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ التَّابِعِينَ لَهُ صلى الله عليه وسلم إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الصَّحَابِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] وَالْمُرَادُ جَمِيعُ أَتْبَاعِهِ كُلِّهِمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُحْتَجُّ لَهُمْ بِقَوْلِ الله تَعَالَى لِنُوحٍ صلى الله عليه وسلم: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: 40] وَ {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 45- 46] فَأَخْرَجَهُ بِالشِّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَ: الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ أَمَرْنَاكَ بِحَمْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} [المؤمنون: 27] فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ