فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 4102

ج / 3 ص -312- أَمَرَهُ أَنْ لَا يَحْمِلَ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ:"جِئْتُ أَطْلُبُ عَلِيًّا رضي الله عنه فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها: انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهُ فَاجْلِسْ، قَالَ: فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَا فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَأَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ، وَأَنَّهُ مُنْتَبِزٌ، فَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي، اللَّهُمَّ أَهْلِي حَقٌّ، قَالَ وَاثِلَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي، قَالَ وَاثِلَةُ: إنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُوهُ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، قَالَ وَهُوَ إلَى تَخْصِيصِ وَاثِلَةَ بِذَلِكَ أَقْرَبُ مِنْ تَعْمِيمِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا بِهِ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ وَاثِلَةَ فِي حُكْمِ الْأَهْلِ تَشْبِيهًا بِمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ لَا تَحْقِيقًا.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرْمُزَةَ نَافِعٌ السُّلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: كُلُّ مؤمن تَقِيٍّ. فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا ضَعِيفٌ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرْمُزَةَ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْآلُ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا فَرْضٌ فِيهِ، وَنَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ رضي الله عنهما، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنهما، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَنْ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَجُمْلَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ.

وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا رَجَوْتُ أَنْ تُجْزِئَهُ. وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ"الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ الصَّلَاةَ وَأَوْلَى الْأَحْوَالِ بِهَا حَالُ الصَّلَاةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْآيَةُ تَقْتَضِي وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ: مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ"الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَكَرِهِمَا كَمَا لَمْ يَذْكُرْ الْجُلُوسَ وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ النِّيَّةُ لِلْعِلْمِ بِهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ إدْرَاجِهَا وَقَوْلُ الْحُفَّاظِ فِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ السَّلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت