فهرس الكتاب
ج / 3 ص -320- وَرُوَاتُهَا أَكْثَرَ الثَّالِثُ: أَنَّ فِي رِوَايَاتِ التَّسْلِيمَتَيْنِ زِيَادَةً مِنْ ثِقَاتٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَالله أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِيمَا يَنْوِي بِالسَّلَامِ فَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السَّابِقُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي"مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ"رحمه الله"عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ"وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ:"أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِ أَبِي دَاوُد سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ وَإِسْنَادُ رِوَايَتَيْ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ حَسَنٌ، وَاعْتَضَدَتْ طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ فَصَارَ حَسَنًا أَوْ صَحِيحًا.
فرع: فِي أَلْفَاظِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ:"يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ"هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا لُغَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا مَرَّاتٍ. قَوْلُهُ:"لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ"هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ قَوْلُهُ:"لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ"هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قِيلَ: ابْنُ هِلَالٍ أَبُو سَعِيدٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ:"أَبُو عَبْدِ الله الْخَتَنُ"بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ الْمَفْتُوحَتَيْنِ يَصِفُهُ بِذَاكَ لِقُرْبِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُقَالُ لَهُ: خَتَنُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُقَالُ: الْخَتَنُ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا فِي عَصْرِهِ مُقَدَّمًا فِي عِلْمِ الْأَدَبِ وَالْقِرَاءَاتِ وَمَعَانِي الْقُرْآنِ مُبَرِّزًا فِي عِلْمِ الْجَدَلِ وَالنَّظَرِ وَالْفِقْهِ وَصَنَّفَ"شَرْحَ التَّلْخِيصِ"، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ تُوُفِّيَ رحمه الله تعالى يَوْمَ الْأَضْحَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ السَّلَامِ. مَذْهَبُنَا أَنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ السَّلَامُ وَلَا هُوَ مِنْ الصَّلَاةِ، بَلْ إذَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا يُنَافِيهَا مِنْ سَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، وَقَالَ: إذَا قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ. إنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ"وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ الله: صلى الله عليه وسلم"إذَا أَحْدَثَ، وَقَدْ قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"إذَا جَلَسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحْدَثَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ".
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ"تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"وَبِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ بَيَانَ السَّلَامِ لِعِلْمِهِ بِهِ كَمَا تَرَكَ بَيَانَ النِّيَّةِ وَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَهُمَا وَاجِبَانِ بِالِاتِّفَاقِ. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ قَوْلَهُ: