فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 4102

ج / 3 ص -336- فِي الْفَجْرِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا عَنْ عَلِيٍّ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ، وَعَنْ الْبَرَاءِ رضي الله تعالى عنه عَنْهُ"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ ذِكْرُ الْمَغْرِبِ، وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ النَّاسِ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْ دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ فِيهَا."

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ تَرَكَهُ فَالْمُرَادُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَى أُولَئِكَ الْكُفَّارِ وَلَعْنَتَهُمْ فَقَطْ، لَا تَرَكَ جَمِيعَ الْقُنُوتِ أَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ"لَمْ يَزَلْ يَقْنُتْ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"صَحِيحٌ صَرِيحٌ فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُتَعَيَّنُ لِلْجَمْعِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ:"إنَّمَا تَرَكَ اللَّعْنَ"وَيُوَضِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ:"ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ".

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ أَنَّ رِوَايَةَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْقُنُوتَ مَعَهُمَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُمْ أَكْثَرُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُمْ، وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السَّخْمِيِّ1 وَهُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ مَتْرُوكٌ وَلِأَنَّهُ نَفْيٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ إثْبَاتٌ فَقُدِّمَ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ أَوْ نَسِيَهُ وَقَدْ حَفِظَهُ أَنَسٌ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَغَيْرُهُمَا فَقُدِّمَ مَنْ حَفِظَ، وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيِّ وَقَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ وَأَبُو لَيْلَى مَتْرُوكٌ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ"قَنَتَ فِي الصُّبْحِ"وَعَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ2 بْنِ يَعْلَى عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ضُعَفَاءُ، وَلَا يَصِحُّ لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ إذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ: قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهَا إنْ نَزَلَتْ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ بَلْ قَدْ قَنَتَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِصِفِّينَ وَدَلِيلُنَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ""أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا لِقَتْلِ الْقُرَّاءِ رضي الله عنهم"وَقَدْ سَبَقَتْ جُمْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَاقِيهَا مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحِ.

فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مَحِلِّ الْقُنُوتِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رضي الله تعالى عنهم حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وورد اسمه مصغرًا اليمامي عن حبيب بن أبي ثابت وعون بن أبي جحيفة وسماك بن حرب وطائفة وعنه أيوب مع تقدمه والسفيانان ووكيع وخلق. ضعفه ابن معين قال الفلاس: صدوق متروك الحديث ا هـ من التهذيب (ط) .

2 ابن يعلى السلمي الكوفي قال البخاري: ذاهب الحديث وعنبسة قال أبو حاتم يضع. أما عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه قال فيه البخاري منكر الحديث (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت