ج / 3 ص -349- فَلِيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا"وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا"وَفِي رِوَايَةٍ"إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا"وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد"إذَا صَلَّيْتُمْ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا"وَأَمَّا السُّنَّةُ قَبْلَهَا فَالْعُمْدَةُ فِيهَا حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَذْكُورُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"وَالْقِيَاسُ عَلَى الظُّهْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ"فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ."
فرع: السُّنَّةُ لِمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَدِيثِ"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى"وَسَيَأْتِي أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَغَيْرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَبِالله التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهَا تَسْلِيمٌ يُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ"فَضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَا يُفْعَلُ قَبْلَ [هَذِهِ] الْفَرَائِضِ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ وَيَبْقَى وَقْتُهَا إلَى أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الْفَرْضِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْفَرْضِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْفَرْضِ وَيَبْقَى وَقْتُهَا إلَى أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الْفَرْضِ [لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْفَرْضِ فَذَهَبَ وَقْتُهَا بِذَهَابِ وَقْتِ الْفَرْضِ1] وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَبْقَى وَقْتُ سُنَّةِ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَدْخُلُ وَقْتُ السُّنَنِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرَائِضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرَائِضِ، وَيَبْقَى وَقْتُهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ، لَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّنَنِ الَّتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ بِفِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَيَبْقَى مَا دَامَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ يَبْقَى وَقْتُ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ".
وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّ سُنَّةَ الصُّبْحِ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ فَرِيضَةِ الصُّبْحِ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ سُنَّةَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ الظُّهْرِ وَيَصِيرُ قَضَاءً، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ. وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الْوِتْرُ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ساقط من ش. و. ق. (ط) .