فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 4102

ج / 3 ص -360- الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْنُتُ فِيهِ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ، وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ بِدْعَةٌ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مَحِلِّ الْوِتْرِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنهم، قَالَ: بِهِ أَقُولُ. وَحَكَى الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم أَيْضًا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ وَحُكِيَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمَا جَائِزَانِ وَقَدْ سَبَقَتْ أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَسَبَقَ هُنَاكَ مَذَاهِبُهُمْ فِي اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ. وَمِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يُسَلِّمُ مِنْهَا وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ"وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ مِثْلَ حَدِيثِ أُبَيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ظَاهِرُ الضَّعْفِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ، قَدْ ذَكَرْتُ أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَا يُنْقَضُ وِتْرُهُ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ شَفْعًا وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَعْدٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَطَاوُسٍ وَعَلْقَمَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ رضي الله عنهم، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْقُضُهُ فَيُصَلِّي فِي أَوَّلِ تَهَجُّدِهِ رَكْعَةً تَشْفَعُهُ، ثُمَّ يَتَهَجَّدُ ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَإِسْحَاقَ رضي الله عنهم، دَلِيلُنَا [الْحَدِيثُ] السَّابِقُ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ"وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلِأَنَّ الْوِتْرَ الْأَوَّلَ مَضَى عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُتَوَجَّهُ بِإِبْطَالِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا يُفْهَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَحَذَفْتُهَا هَهُنَا اخْتِصَارًا لِطُولِ الْكَلَامِ وَبِالله التَّوْفِيقُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَآكَدُ هَذِهِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ سُنَّةُ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِمَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِهِمَا، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي"الْجَدِيدِ". الْوِتْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ1 بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ"وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا"وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، وَسُنَّةُ الْفَجْرِ مُجْمَعٌ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً، فَكَانَ الْوِتْرُ آكَدَ، وَقَالَ فِي"الْقَدِيمِ": سُنَّةُ الْفَجْرِ آكَدُ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوهَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ"وَلِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ فَهِيَ بِالْفَرَائِضِ أَشْبَهُ مِنْ الْوِتْرِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض نسخ"المهذب""أمركم" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت