فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 4102

ج / 3 ص -362- يَتْرُكُ الِاضْطِجَاعَ مَا أَمْكَنَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ بِكَلَامٍ، وَدَلِيلُ تَقْدِيمِهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَدَلِيلُ الِاضْطِجَاعِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَذَكَرَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَتْ: فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يَجْزِي أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ قَالَ: لَا"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَوْلُهَا:"حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ"يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ صلى الله عليه وسلم يَضْطَجِعُ يَسِيرًا وَيُحَدِّثُهَا وَإِلَّا فَيَضْطَجِعُ كَثِيرًا وَالثَّانِي: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْقَلِيلَةِ كَانَ يَتْرُكُ الِاضْطِجَاعَ، بَيَانًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا كَانَ يَتْرُكُ كَثِيرًا مِنْ الْمُخْتَارَاتِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَالْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَنَظَائِرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الِاضْطِجَاعُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَاتِ عَائِشَةَ السَّابِقَةِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُصَرِّحِ بِالْأَمْرِ بِالِاضْطِجَاعِ، وَالله أَعْلَمُ.

وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي"شَرْحِ مُسْلِمٍ"اسْتِحْبَابَ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: لَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ بَلْ سَمَّوْهُ بِدْعَةً، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ عَائِشَةَ فِي بَعْضِهَا الِاضْطِجَاعُ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِي بَعْضِهَا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودَهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّرِيحِ فِي الْأَمْرِ بِهَا، وَكَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم اضْطَجَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ أَكْثَرِهَا أَوْ كُلِّهَا بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَضْطَجِعَ أَيْضًا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَحَّ اضْطِجَاعُهُ بَعْدَهُمَا وَأَمْرُهُ بِهِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَيَكُونُ سُنَّةً وَتَرْكُهُ يَجُوزُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"السُّنَنِ الْكَبِيرِ": أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ فَيَحْصُلُ بِالِاضْطِجَاعِ وَالتَّحَدُّثِ أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاضْطِجَاعُ، هَذَا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُخْتَارُ الِاضْطِجَاعُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ بِدْعَةٌ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ وَلِأَنَّهُ نَفْيٌ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهِ وَالله أَعْلَمُ.

الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِعْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فِي السَّفَرِ لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا وَدَلِيلِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِمَّا تَقَدَّمَ الِاسْتِدْلَال بِهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه الطَّوِيلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مُعْجِزَاتٍ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت