ج / 3 ص -380- بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَشْرُوعٌ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرُ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِسَجْدَةٍ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا [مَعَهُ] "فَإِنْ تَرَكَ الْقَارِئُ سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَتْرُكُهُ أَحَدُهُمَا بِتَرْكِ الْآخَرِ وَأَمَّا مَنْ سَمِعَ الْقَارِئَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَمِعٍ إلَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُؤَكِّدُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ1 وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رضي الله عنهم:"السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"السَّجْدَةُ لِمَنْ جَلَسَ لَهَا"وَهُوَ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ. لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ:"عُرِضَتْ النَّجْمُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ".
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ إلَّا قَوْلَهُ:"كَبَّرَ"فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا، وَهَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَإِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ زَيْدٍ قَالَ:"قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا"وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ"أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا".
وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الْأَثَرَانِ عَنْ عُثْمَانَ وَعِمْرَانَ ذَكَرَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَسُجُودُ التِّلَاوَةِ سُنَّةٌ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ بِلَا خِلَافٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئُ فِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ من"المهذب"عن عمر بدل عثمان ونسخة الشارح أدق (ط) .