ج / 3 ص -381- صَلَاةٍ أَمْ لَا، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ ضَعِيفٍ، لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ مُصَلٍّ، غَيْرَ إمَامِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ سَجَدَ الْقَارِئُ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَسْجُدَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ، وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ اسْتَمَعَ إلَى قِرَاءَةِ مُحْدِثٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَعَ سَجْدَةً.
وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ كَالتَّابِعِ لِلْقَارِئِ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَسْتَمِعُ لَكِنْ يَسْمَعُ بِلَا إصْغَاءٍ وَلَا قَصْدٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ: الْمَنْصُوصُ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَلَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ تَأَكُّدَهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَمِعِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَالْمُسْتَمِعِ وَالثَّالِثُ: لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْبَنْدَنِيجِيّ.
فرع: الْمُصَلِّي إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ، فَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَتْرُكُهُ لِلْعَوْدِ إلَى سُنَّةٍ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ زَائِدًا رُكُوعًا، فَلَوْ بَدَا لَهُ قَبْلَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّكْعَتَيْنِ جَازَ، وَلَوْ هَوَى لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ جَازَ، كَمَا لَوْ قَرَأَ بَعْضَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُتِمَّهُ جَازَ بِلَا شَكٍّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي الْإِصْغَاءُ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ، فَإِنْ أَصْغَى الْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَةِ قَارِئٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَا الْإِصْغَاءِ، فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً، هَذَا مَذْهَبُنَا وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ السُّجُودُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ خَالَفَ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ سَلَامِهِ لِيَتَدَارَكَهَا وَلَا يَتَأَكَّدُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ، وَلَكِنْ لَا يَسْجُدُ، فَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي السُّجُودِ لَزِمَهُ السُّجُودُ، وَلَوْ هَوَى الْمَأْمُومُ لِيَسْجُدَ مَعَهُ فَرَفَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الْهَوِيِّ رَجَعَ مَعَهُ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَكَذَا الضَّعِيفُ الْبَطِيءُ الْحَرَكَةِ الَّذِي هَوَى مَعَ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى الْأَرْضِ لَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْجِعُ مَعَهُ بِخِلَافِ سُجُودِ نَفْسِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا الْإِصْغَاءُ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ كَمَا سَبَقَ. فَلَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا عَمْدًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَسَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ سَجْدَةٌ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206] وَسَجْدَةٌ فِي الرَّعْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الأعرف: 205، الرعد:15، النور: 36] وَسَجْدَةٌ فِي النَّحْلِ عِنْدَ قوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] وَسَجْدَةٌ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عِنْدَ قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109] وَسَجْدَةٌ فِي مَرْيَمَ عِنْدَ قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] وَسَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ إحْدَاهُمَا: عِنْدَ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] وَالثَّانِيَةُ: عِنْد