ج / 3 ص -382- قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] وَسَجْدَةٌ فِي الْفُرْقَانِ عِنْدَ قوله تعالى: {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] وَسَجْدَةٌ فِي النَّمْلِ عِنْدَ قوله تعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 25، 26] وَسَجْدَةٌ فِي الم تَنْزِيلُ عِنْدَ قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة:15] وَسَجْدَةٌ فِي حم السَّجْدَةُ عِنْدَ قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] وَثَلَاثُ سَجَدَاتٍ فِي الْمُفَصَّلِ إحْدَاهَا: فِي آخِرِ النَّجْمِ {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] وَالثَّانِيَةُ: فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الإنشقاق: 21] [عِنْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ] : {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [الإنشقاق: 21] وَالثَّالِثَةُ: فِي آخِرِ اقْرَأْ: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ:"أَقْرَأَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ"وَفِي"الْقَدِيمِ": سُجُودُ التِّلَاوَةِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَأَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ".
الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَفِي"الْقَدِيمِ"أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا"الْقَدِيمُ"ضَعِيفٌ فِي النَّقْلِ، وَدَلِيلُهُ بَاطِلٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ. وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: سَجْدَةُ حم السَّجْدَةُ فِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ"يَسْأَمُونَ"كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَالثَّانِي: أَنَّهَا عِنْدَ قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114] . وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي صَالِحٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَزَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ رضي الله عنهم، وَحَكَى الْأَوَّلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا وَأَبِي وَائِلٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ رحمهم الله وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ"الْمَوْضِعُ الثَّانِي"سَجْدَةُ النَّمْلِ الصَّوَابُ أَنَّهَا عِنْدَ قوله تعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129، المؤمنون:86] كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"، وَشَذَّ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ فِي كِتَابِهِ"الْكِفَايَةُ": هِيَ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25] قَالَ: هَذَا مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ عِنْدَ قوله تعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129، 86] وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَنَقْلُهُ عَنْ مَذْهَبِنَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا سَجْدَةُ [ص] فَهِيَ عِنْدَ قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص:24] وَلَيْسَتْ مِنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَرَأَ"ص"فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ تَشَزَّنَّا بِالسُّجُودِ فَلَمَّا قَالَ: إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ"وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم