فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 4102

ج / 3 ص -386- أَحَبَّ اسْتِفْتَاحَ سُورَةٍ أُخْرَى فَإِتْمَامُ الْأُولَى أَوْلَى، وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ رَكَعَ لِلصَّلَاةِ وَسَجَدَ سَقَطَ بِهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرُّكُوعِ، وَرُوِيَ بِالسُّجُودِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَكْبِيرَةُ افْتِتَاحٍ فَهِيَ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ"وَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد عليه السلام. فَهُوَ حَسَنٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ وَكَأَنِّي قَرَأْت سَجْدَةً، فَسَجَدْتُ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَسْجُدُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ:"اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سَجْدَةً فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّجَرَةِ"وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى السَّلَامِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي"الْبُوَيْطِيِّ": لَا يُسَلِّمُ كَمَا يُسَلِّمُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ. وَرَوَى الْمُزَنِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَفْتَقِرُ إلَى الْإِحْرَامِ فَافْتَقَرَتْ إلَى السَّلَامِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهَلْ تَفْتَقِرُ إلَى التَّشَهُّدِ؟"الْمَذْهَبُ"أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيَامَ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَهُّدٌ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَتَشَهَّدُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَافْتَقَرَ إلَى التَّشَهُّدِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، زَادَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} . قَالَ الْحَاكِمُ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ: أَصْحَابُنَا رحمهم الله: إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَوَى وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلْهَوِيِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: تَكْبِيرُ الْهَوِيِّ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَفِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْجُهُ الصَّحِيحُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا شَرْطٌ وَالثَّانِي: مُسْتَحَبَّةٌ وَالثَّالِثُ: لَا تُشْرَعُ أَصْلًا، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَى شُذُوذِهِ وَفَسَادِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَالله أَعْلَمُ.

وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ أَنْ يَقُومَ فَيَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ، ثُمَّ يَهْوِيَ لِلسُّجُودِ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت