فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 4102

ج / 3 ص -389- إذَا جَاءَهُ الشَّيْءُ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى"وَحُكْمُ سُجُودِ الشُّكْرِ فِي الشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ وَانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ظَاهِرَةٍ، سَوَاءٌ خَصَّتْهُ النِّعْمَةُ وَالنِّقْمَةُ أَوْ عَمَّتْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا إذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ بِمَعْصِيَةٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِاسْتِمْرَارِ النِّعَمِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ اُسْتُحِبَّ إظْهَارُ السُّجُودِ وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ وَصَاحِبُهَا غَيْرُ مَعْذُورٍ كَالْفَاسِقِ أَظْهَرَ السُّجُودَ فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِ أَخْفَاهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ، فَإِنْ خَافَ مِنْ إظْهَارِهِ لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أَوْ ضَرَرًا أَخْفَاهُ أَيْضًا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَفْتَقِرُ سُجُودُ الشُّكْرِ إلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحُكْمُهُ فِي الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ: وَفِي السَّلَامِ مِنْهُ وَالتَّشَهُّدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ الصَّحِيحُ: السَّلَامُ دُونَ التَّشَهُّدِ وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطَانِ وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَطَانِ.

فرع: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَحْرِيمِ سُجُودِ الشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ سَجَدَهَا فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي مَسْأَلَةِ سَجْدَةِ ص، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَ بِهَا لِلشُّكْرِ فَفِي جَوَازِ السُّجُودِ وَجْهَانِ فِي"الشَّامِلِ"و"الْبَيَانِ"وَغَيْرِهِمَا أَصَحُّهُمَا تَحْرُمُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ دَخَلَ لِلْمَسْجِدِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ.

فرع: فِي صِحَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالْإِيمَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ، وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ جَازَ عَلَى الرَّاحِلَةِ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَجِهَةُ الْمَنْعِ نُدُورُهُ، وَعَدَمُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ غَالِبًا، بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّفْلِ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ بِالْجَوَازِ وَمَسْأَلَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ وَنَحْوِهِ وَأَتَمَّ السُّجُودَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ شُرُوطُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنُدُورِهِ وَالثَّانِي: يُجْزِيهِ الْإِيمَاءُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.

فرع: لَوْ تَصَدَّقَ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ النِّعْمَةُ أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ النِّقْمَةُ أَوْ صَلَّى شُكْرًا لِلّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا يَعْنِي مَعَ فِعْلِهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ.

فرع: لَوْ خَضَعَ إنْسَانٌ لِلّهِ تَعَالَى فَتَقَرَّبَ بِسَجْدَةٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِي سُجُودَ شُكْرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، قَالَهُ صَاحِبُ"التَّقْرِيبِ"وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ، صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَكَانَ شَيْخِي - يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ - يُشَدِّدُ فِي إنْكَارِ هَذَا السُّجُودِ وَاسْتَدَلُّوا لِهَذَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَطَوَّعَ بِرُكُوعٍ مُفْرَدًا كَانَ حَرَامًا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت