فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 4102

ج / 3 ص -392- السَّادِسَةُ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ. وَبِهِ قَالَ سَالِمُ بْنُ عُمَرَ1 وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكْرَهُ، مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ رضي الله عنهم.

السَّابِعَةُ: لَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَ السُّجُودِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ الْقِيَاسُ عَلَى سُجُودِ الصَّلَاةِ. وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} [ص: 24] وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُضُوعُ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، فَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ شَرْعُنَا حَمَلْنَا الرُّكُوعَ هُنَا عَلَى السُّجُودِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: الْمَقْصُودُ الْخُضُوعُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْخُضُوعِ مَا فِي السُّجُودِ، فَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ السُّجُودِ فَيُومِئُ بِهِ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ.

الثَّامِنَةُ: إذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ مَعَ الْقَارِئِ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَهُ الرَّفْعُ مِنْ السُّجُود قَبْلَهُ.

التَّاسِعَةُ: لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَحَكَى صَاحِبُ"الْبَحْرِ"- وَجْهًا - أَنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ.

الْعَاشِرَةُ: لَوْ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سَجْدَةً، قَالَ صَاحِبُ"الْبَحْرِ": لَا يَسْجُدُ فِيهَا، وَهَلْ يَسْجُدْ بَعْدَ فَرَاغِهَا؟ قَالَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يَسْجُدُ قَالَ: وَأَصْلُهُمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ هَلْ يُسْجَدُ لِتِلَاوَتِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قِرَاءَةِ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ كَلَامًا وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي صَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ سَمِعَ رَجُلٌ قِرَاءَةَ امْرَأَةٍ السَّجْدَةَ اُسْتُحِبَّ لَهُ السُّجُودُ، هَذَا مَذْهَبُنَا. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ.

فرع: فِي فَضْلِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَاهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله سالم بن عبد الله بن عمر وإنما قال ابن عمر مجازًا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت