ج / 4 ص -5- بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذَا قَطَعَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهَا كَالطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَغَيْرِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ".
الشرح: قَوْلُهُ"السِّتَارَةُ"هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَهِيَ السُّتْرَةُ، وَتَقْدِيرُهُ الِاسْتِتَارُ بِالسِّتَارَةِ، وَلَوْ قَالَ السِّتْرُ كَانَ أَحْسَنَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ سَوَاءٌ دَخَلَ فِيهَا بِخِلَافِهِ أَوْ دَخَلَ فِيهَا وَهُوَ مَوْجُودٌ ثُمَّ أَخَلَّ بِهِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِهِ، وَإِنْ اخْتَلَّ الشَّرْطُ لِعُذْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ سَبَقَ فِي مَوَاضِعِهِ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَسَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، الصَّحِيحُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَالْإِعَادَةُ. وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ تَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْهَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ أَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَاهِلًا بِهَا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَسَبَقَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَلَّى عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ
وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَحَيَّرَ وَصَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ اجْتَهَدَ وَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ فَإِنْ اجْتَهَدَ فِيهِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ غَلِطَ وَصَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدْ سَبَقَتْ كُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي أَبْوَابِهَا، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ جَمْعَهَا مُلَخَّصَةً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْجَدِيدِ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ فَأَبْطَلَ صَلَاتَهُ كَحَدَثِ الْعَمْدِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، بَلْ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ"وَلِأَنَّهُ حَدَثٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ سَلَسَ الْبَوْلِ، فَإِنْ أَخْرَجَ عَلَى هَذَا [الْقَوْلِ] بَقِيَّةَ الْحَدَثِ1. لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق.