فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 4102

ج / 4 ص -6-

لِأَنَّ حُكْمَ الْبَقِيَّةِ حُكْمُ الْأَوَّلِ، فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ بِالْأَوَّلِ لَمْ تَبْطُلْ بِالْبَقِيَّةِ، وَلِأَنَّ بِهِ حَاجَةً إلَى إخْرَاجِ الْبَقِيَّةِ لِتَكْمُلَ طَهَارَتُهُ"."

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي كُلِّ مَا يَرْوِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ خَاصَّةً، وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ مَكِّيٌّ مَشْهُورٌ فَيَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَال1َ: وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ. وَأَمَّا مَنْ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَضُعَفَاءُ مَشْهُورُونَ بِالضَّعْفِ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ: إنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ فَغَلَطٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَقَوْلُهُ"قَلَسَ"هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَالُ قَلَسَ يَقْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ تَقَايَأَ، وَالْقَلْسُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ الْقَيْءُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ وَلَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ، قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَلَسَ لِلتَّقْسِيمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي.

وَقَوْلُهُ: ("ِأَنَّهُ حَدَثٌ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ"احْتِرَازٌ مِنْ حَدَثِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ.

وأما حكم المسألة: فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا، وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، بَلْ يَنْصَرِفُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَى الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ مَقْصُودٌ. وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الرَّفْعُ حَصَلَ فِي حَالِ الْحَدَثِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ، وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: ثُمَّ إذَا ذَهَبَ لِيَتَطَهَّرَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ طَهَارَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَقْرَبَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ مَأْمُومًا يَقْصِدُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَهُمَا الْعَوْدُ، وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَاءِ وَاسْتِقَائِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدْوُ وَالْبِدَارُ الْخَارِجُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 القائل هنا من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت